أَنْظُرُ إِلَى الدُّورِ وَالرُّسُومِ، قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ أرْضٌ بَيْضَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا مَرعَى وَلَا بِنَاءَ وَلَا رَسْمَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدي صَحْرَاءَ يَابِسَةٌ وَلَا رَسْمَ؟ فَقَالَ: بِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ تِلَالُ فِضَّةٍ وَجِبَالُهَا مِنْ ذَهَبٍ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ تِلَالٌ مِنْ فِضَّةٍ وَجِبَالٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: بِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ بَسَاتِينٌ وَأثْمَارٌ وَأَشْجَارٌ وَالثِّمَارُ، قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ بَسَاتِينٌ وَأثْمَارٌ وَأَشْجَارٌ، قَالَ: بِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ قُلْتُ لَهُ: يَا مَوْلَايَ زُمُرُّدَةٌ خَضْرَاءُ، قَالَ: فَبِحَقِّي عَلَيْكَ انْظُرْ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هِيَ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا بِنَاءً وَمَنَازِلَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ تَأْتِي بِمَا شِئْتَ.
فَتَأَمَّلْ يَا أَخِي وَسَيِّدِي وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى لِطَاعَتِهِ وَجَنَّبَكَ مَعْصِيَتَهُ وَأَلْهَمَكَ سَبِيلَ هِدَايَتِهِ إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ إِلَى هَذِهِ الْقُدْرَةِ الْبَاهِرَةِ وَالْمُعْجِزَاتِ الْبَادِيَةِ مِنَ الذَّاتِ الْقَاهِرَةِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَيْضًا، قَالَ: دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ هَابِيلَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ إِذَا عَرَّفْتَنِي فَحَرَّكَ رَأْسَهُ فِي مِئْزَرِهِ فَإِذَا هُوَ هَابِيلُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَكَ الْعِزَّةُ وَسَجَدْتُ لَهُ، فَقَالَ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا جَابِرُ هَلْ تَعْرِفُ




