وَحْدَهُ وَمَا عِنْدَهُ أَحَدٌ وَأَنَا وَاقِفٌ بِإِزَائِهِ، فَقَالَ لِي: يَا عَمَّارُ إِنَّكَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَقُلْتُ: ذَلِكَ بِتَوْفِيقِكَ لِي يَا مَوْلَايَ وَسِرْتُ بِمَسِيرِهِ.
فَكَانَ هَذَا مِنْ دَلَائِلِهِ مِمَّا أَظْهَرَهُ لِي مِنَ الدَّلَائِلِ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ فَأَيَّةُ قُدْرَةٍ غَيْرُ قُدْرَةِ الْمَوْلَى الْأَزَلِ الْمَوْجُودِ الْحَاضِرِ الْمَعْبُودِ الظَّاهِرِ لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ كَهَيْئَتِهِمْ وَالظَّاهِرِ بِصُورَةِ الْبَشَرِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ، الْعَلِيِّ الْقَادِرِ الْأَوَّلِ الْآخِرِ الْبَاطِنِ الظَّاهِرِ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ فَهُوَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ لَمْ يَزُلْ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
وَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَعَاجِزِهِ -جَلَّ وَعَلَا- خَبَرًا وَاحِدًا مِنْ مَعَاجِزِهِ بِصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ، فَلَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ مِنْ مَعَاجِزِهِ الْكُوفِيَّاتِ جَلَّ مُبْدِعُهَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَتَعَالَى عَنِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ.
فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَ بِهِ عَلِيُّ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُودَ الْقُمِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَيَّاطُ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُودُ الْأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ جَابِرٌ: فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ مَعَ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بِطُرُقِ الْكُوفَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ الْمَوْلَى وَأَنَا سَائِرٌ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَدْ نَظَرَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا جَابِرُ أمَا تَنْظُرُ؟ قُلْتُ: سَيِّدِي




