أَخْرَجَنِي أَبِي عَنِ الدَّارِ، وَقَالَ لِي: اكْتُمْ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى عَبْدِ شَمْسٍ فَلَا تَقُلْ وَإِنْ تَقُلْ يُقْتَلْ بِهِ سَيِّدُ هَاشِمٍ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَهُ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَتِيلًا فَقَالُوا: إِنَّ سُرَاقَةَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَإِنَّ أَهْلَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَتَوْا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ فَقَتَلُوهُ، فَقَالَ عَمْرٌو: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ رُعْبَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَزَلْ عَلَى قَلْبِ أَبِيكَ أَبِي سُفْيَانَ مُنْذُ ظَهَرَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَذَلِكَ رُعْبُ عَلِيٍّ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى قَلْبِكَ حَتَّى تَلْحَقَ بِأَبِيكَ فَلَا تُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا غَيْرِي مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَنْسُبُوكُمْ بِهَا إِلَى الْوَسْوَسَةَ وَالِاخْتِلَاطَ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَكُونُ أَبَدًا.
قَالَ عَمَّارٌ: فَقُلْتُ سَيِّدِي أَمَا تَرَى مَا هُمْ فِيهِ وَمَا قَدْ أَبْدَاهُ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو، فَلِمَاذَا تُؤَخِّرُهُمْ؟ فَقَالَ: يَا عَمَّارُ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ، فَقُلْتُ: لَكَ الْأَمْرُ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ قَالَ: إظْهَرْ يَا عَمَّارُ لَهُمْ، فَظَهَرْتُ لَهُمْ، فَنَظَرَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ وَأَنَا عَلَى فَرَسِي، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَيْلَكَ يَا عَمْرُو دُهِيتَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِعَلِيٍّ مَعَنَا عَيْنًا تَنْظُرُ وَأُذُنًا تَسْمَعُ وَيَدًا تَبْطِشُ، هَذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَرَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ سَرِيرِهِ وَتَوَارَى مِنْ وَرَائِهِ لِيُخْفِيَ نَفْسَهُ فَقُلْتُ: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَيْنَ تُوَارِي نَفْسَكَ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَذِنَ لِي مَوْلَايَ فِيكُمَا لَمَا وَارَتْكُمَا أَرْضٌ أَوْ سَمَاءٌ، وَلَا أَبْقَيْتُ مِنْكُمَا فِي الْأَرْضِ أَحَدًا، وَحِينَئِذٍ سَقَطَ عَمْرٌو لِوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: حَسْبُكَ يَا عَمَّارُ، فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِي إِلَى سَيِّدِي فَإِذَا بِهِ قَائِمًا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ




