وَقُلْتُ لَهُ: تَفْعَلُ بِالسَّيْفِ هَكَذَا ثُمَّ تُرْسِلُهُ عَلَى قِمَّتِهِ حَتَّى تَفْصِلُهَا عَنْ هَامَتِهِ وَتَتَجَاوَزُ إِلَى حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ وَلَوْ أَتَى عَلَى فَخِذِهِ مِنْ أُمِّ رَأْسِهِ، وَبَيْنَمَا أَنَا أَقُولُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وَلَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَاسِرًا عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ يَلْتَهِبُ نَارًا لِعَظَمَتِهِ فَقَالَ: اضْرِبْ سُرَاقَةَ بِمَا فِي يَدِكَ كَمَا أَنْتَ وَاصِفًا لَهُ وَإِلَّا ضَرَبْتُكَ بِهَذَا السَّيْفِ، فَأَسْرَعْتُ بِالسَّيْفِ إِلَى سُرَاقَةَ خَوْفًا مِنْ عَلِيٍّ وَسَيْفِهِ فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا فِي وَسَطِ قِمَّتِهِ وَمَضَى يَسْرِي فِيهِ حَتَّى قَدَّهُ نِصْفَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَقَطَ يُمْنَةً وَيَسْرَةً ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدُهُ فَسَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي صَعِقًا وَالسَّيْفُ بِيَدِي لَا أَدْرِي مَيْتًا أَنَا أَمْ حَيًّا حَتَّى حَرَّكَنِي أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ لِي: وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ لِمَ قَتَلْتَ سُرَاقَةَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبِي إِلَيْكَ عَنِّي، وَاللَّهِ مَا أَنَا قَاتِلُهُ، فَقَالَ: مَنْ قَتَلَهُ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ عَنْ آخِرِهَا وَأَخْبَرْتُ وَقُلْتُ لَهُ: قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَكُنْتُ قَدْ أَحْسَسْتُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِ عَلِيٍّ وَصَلَتْ إِلَى كَتِفِي فَأَلَمَتْنِي فَقُلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ: إِنِّي لَأَجِدُ فِي كَتِفِي أَلَمًا شَدِيدًا، وَكَشَفَ عَنْ ثَوْبِي وَنَظَرَ إِلَى كَتِفِي فَإِذَا بِإِصْبَعِهِ قَدْ ضَرَبَتْ فِي كَتِفِي وَصَارَ مَوْضِعُهَا كَالْبَثْرَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا دَمٌ وَلَا صَارَ جُرْحٌ وَلَا كَانَ غَيْرَ عُمْقِهَا، ثُمَّ كَشَفَ لَهُ حَتَّى أَخْرَجَ كَتِفَهُ وَقَالَ لَهُ: انْظُرْ يَا عَمْرُو إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَكُونُ كَدَوْرَةِ الْخَاتَمِ فِي عُمْقِ الْفِتْرِ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَا عَمْرُو، وَإِنِّي مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَنْقُلَ سَيْفًا وَلَا أَهُزَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، أَفَتُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعَنَا السَّاعَةَ فَيَسْمَعَ مَا نَخُوضُ فِيهِ وَلَقَدْ




