وَشِئْتُ فِيكَ وَفِي مَنْ هُوَ مِثْلُكَ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ أُعَذِّبُ قَوْمًا وَأُنَكِّلُ قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ وَالتَّنْكِيلَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ وَالْجُحُودِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَرَى مَا يُظْهِرُهُ مَوْلَاكَ مِنْ عَظِيمِ الْقُدْرَةِ فَكُنْ لِمَا أَطْلَعْتُكَ عَلَيْهِ عَارِفًا إِلَى أَنْ يُقَالَ: قُتِلَ عَمَّارٌ أَوِ اسْتُشْهِدَ عَمَّارٌ وَمَا أَظْهَرْتُهُ لَكَ مِنَ الدَّلَائِلِ فَارْوِهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا تُخْفِيهَا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَيُقْتَلُ عَمَّارٌ؟، فَقَالَ: كَمَا يُقْتَلُ الْحُسَيْنُ وَهَا هُوَ مَعَكَ، فَإِذَا أَنَا بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ مَعَنَا وَنَحْنُ نَرَى بَعْضَنَا وَصَوْتُ عَلِيٍّ يَعْلُو حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ قَدْ سَمِعَهُ مَنْ خَارِجَ قُبَّةِ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ هُوَ بِهَا، وَكُلُّ هَذَا لَا يَرَى وَلَا يَسْمَعُ مُعَاوِيَةُ وَلَا عَمْرٌو وَلَا مَنْ حَوْلَهُمَا مِنَ الْخَدَمِ وَالْغِلْمَانِ وَأَنَّ خَيْلَنَا عَلَى بَسَاطٍ تَرُوثُ وَتَبُولُ وَتَصْهَلُ وَتَجْمَحُ وَتُهْمَهِمُ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ لَيُقْبِلُ عَلَى عَمْرٍو وَيَقُولُ لَهُ: تَفْعَلُ كَذَا وَتَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، وَعَمْرٌو يَقُولُ: لَا بَلْ نَفْعَلُ كَذَا وَنَصْنَعُ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ نَسْمَعُ كَلَامًا مُهِمًّا كُلَّهُ وَأَقُولُ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَأْذَنُ لِي فِي قَتْلِهِمَا"، فَيَقُولُ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ يَا عَمَّارُ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: وَيْحَكَ كَذَا، يَا عَمْرُو إِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنَّ عَلِيًّا لَهُ مَعَنَا عَيْنٌ تَنْظُرُ وَأُذُنٌ تَسْمَعُ مُحَاوَرَتَنَا وَمَا نَحْنُ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّكَ لَتُصَحِّحُ لَهُ مَا يَدَّعِي فِيهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَعْلَمُ مِنْهُ مَا لَوْ حَدَّثْتُكَ لَقُلْتَ فِيهِ مَا أَقُولُ، فَقَالَ عَمْرٌو: فَحَدِّثْنِي بِهِ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ بِمَكَّةَ فِي مَنْزِلِ سُرَاقَةَ بْنِ عَابِدٍ وَمَعَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ




