صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾(1) وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُحَمَّدٍ الثَّلَاثَمِائَةِ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَوْمَ بَدْرٍ، وَهَؤُلَاءِ مَنْ أَرَيْتُكَ إِيَّاهُمْ فَهُمْ مِنْ رُفَقَائِكَ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْحُسَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَهُمْ مَعَنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالَ: هُمْ مَعَنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ مُنْذُ فَصَلْتُ عَنِ الْكُوفَةِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَجَاوُوا؟ فَقَالَ: هُمْ بِحَيْثُ هُمْ وَإنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَنْ مَوَاضِعِهِمْ، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَاهُمْ عَيَانًا، فَقَالَ: أَوَ يَبْعُدُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ فِيهِ مُعَاوِيَةُ مِنَ الشَّامِ؟، فَقُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا الِارْتِفَاعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَارْتَفَعُوا وَإِلَى قَرَارِ الْأَرْضِ السُّفْلَانِيَّةِ أَنْ يَهْبِطُوا لَهَبَطُوا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ لَمَا بَعُدَ عَلَيْهِمْ، فَتَبَيَّنْتُهُمْ وَمَدَدْتُ عَيْنِي إِلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ عَلَى خَيْلِهِمْ وَسُيُوفُهُمْ مَشْهُورَةٌ بِأَيْدِيهِمْ وَإِنَّ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ بِإِزَائِهِمْ وَإِذَا بِالرَّجُلِ مِنْهُمْ يَدْخُلُ عَسْكَرَ مُعَاوِيَةَ وَيَخْرُجُ مِنْهُ وَسَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ لَا يَقُولُ لَهُ أَحَدٌ مَنْ أَنْتَ وَلَا إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ وَأَيَّ شَيْءٍ بَغِيَتُكَ وَلَمْ أَشْهَرْتَ سَيْفَكَ؟ فَإِذَا خَرَجَ وَصَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ يُفَاتِحُ غُلَامَهُ فُلَانًا بِحَدِيثِ كَذَا وَكَذَا وَيُلَاعِبُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا وَيُشَاوِرُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَتَهَيَّأْتُ لِأَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنِّي عَلَى مَا أَنَا مُفَكِّرٌ فِيهِ مَدَدْتُ عَيْنِي فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ قَدْ مُهِّدَ بِالدِّيبَاجِ
1سورة الصف – الاية 4




