وَمِنْ مُعْجِزَاتِهِ بِصِفِّينَ وَالْخَوَارِجِ مَا لَوْ ذَكَرْنَاهُ جَمِيعَهُ لَطَالَ بِهِ الْكِتَابُ وَاتَّسَعَ الْخِطَابُ وَكَانَ بِذَاتِهِ كِتَابًا مُفْرَدًا غَيْرَ أَنَّنَا نَذْكُرُ مِنْ تِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ خَبَرَيْنِ كُلُّ خَبَرٍ مِنْهُمَا يَحْتَوِي عَلَى مُعْجِزَاتٍ كَثِيرَةٍ وَقُدْرَةٍ بَاهِرَةٍ.
فَالْخَبَرُ الْأَوَّلُ مِنْ أَخْبَارِ الصِّفيْنِيَّاتِ وَمَا أَظْهَرَ بِهَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الرَّبَّانِيَّاتِ وَالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّاتِ الْبَادِيَةِ مِنْ حَقِيقَةِ الذَّاتِ جَلَّ مَظْهَرُهَا عَنِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَهُوَ مَا حَدَّثَ بِهِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ يُونُسَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ حَبِيبٍ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يَزِيدَ الْعِجْلِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ الْعَبْسِيِّ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَقَدْ رَحَلَ عَنْ عَانَةَ يُرِيدُ صِفِّينَ فَوَقَفَ عَلَى نَشْزٍ مِنَ الْأَرْضِ مُنْفَرِدًا لَمْ يُلَاصِقْهُ غَيْرُهُ وَلَا إِلَى جَانِبِهِ أَحَدٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَدِ انْفَرَدَ عَنْ جَمِيعِ الْعَسْكَرِ مَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ لِذَلِكَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ قَدْ خَلَا بِهِ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ فِي افْتِكَارِي وَفِكْرَتِي أَبْعَثُ نَفْسِي وَأَجْتَهِدُ فِي الدُّنُوِّ مِنْهُ، ثُمَّ أَمْنَعُهَا لِكَيْلَا يَشْتَغِلَ بِي عَنْ فِكْرِهِ بِمَا فِي نَفْسِهِ حَتَّى مَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا فِي مَوْكِبٍ فِيهِ خَيْلٌ وَفُرْسَانٌ وَفِتْيَانٌ وَأَبْطَالٌ وَشُجْعَانٌ وَتَحْتَهُمْ خُيُولٌ شُهْبٌ كُلُّهَا إِنَاثٌ وَالْمَوْكِبُ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ وَعَمَائِمُ حُمْرٌ وَإِذَا




