مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 851 من 1061

فَمِنْ ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَعْرُوفُ بِخَبَرِ الْأَعِنَّةِ وَبِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ سَائِرِ الشِّيعَةِ إِنَّ مَوْلَانَا -جَلَّ وَعَلَا- أَمَرَ الرِّيحَ أَنْ تَحْمِلَهُ عَلَى الْبِسَاطِ إِلَى أَهْلِ الْكَهْفِ وَأَنَّهُ خَاطَبَهُمْ وَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَأَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَالْخَبَرُ مَشْهُورٌ اخْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا هَزَّ الْبَابَ اهْتَزَّ السُّورُ وَالْمَدِينَةُ وَأَنَّهُ أَخَذَ الْبَابَ وَدَحَا بِهِ إِلَى الْعُلُوِّ إِلَى أَنْ غَابَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ فَذَرَعُوهُ فَكَانَ عَدَدُ الْأَذْرُعِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.

وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَكَانَ لَهُ قَدْ مَاتَ تِسْعَ سِنِينَ فَأَحْيَاهُ وَأَشَارَ سَعْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ إِلَيْهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي أَحْيَاهُ وَالنَّاسُ وُقُوفٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، فَقَالَ الْحَاضِرُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: نَاشَدْنَاكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَا رَدَدْتَهُ إِلَى قَبْرِهِ فَإِنْ رَآكَ النَّاسُ قَدْ أَحْيَيْتَهُ ارْتَدُّوا عَنِ الدِّينِ وَقَالُوا فِيكَ مَا قَالَتْهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ وَاتَّخَذُوكَ رَبًّا وَإِلَهًا فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَى حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وَانْطَبَقَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنْ شِئْتُمْ أُعْطِيكُمْ صَحَائِفَ فِيهَا ذِكْرَ مَا قَدَّمْتُمُوهُ وَأَخَذْتُمُوهُ وَذِكْرَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ مِنْكُمْ وَمِنْ آثَارِكُمْ وَأَعْمَارِكُمْ إِلَى آخِرِ أَوْقَاتِكُمْ. وَالْخَبَرُ بِطُولِهِ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

الصفحة 851 من 1061