السَّيِّدَ مُحَمَّدًا طَأْطَأَ لَهُ حَتَّى عَلَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَمَدَّ يَدَهُ فَطَالَتْ حَتَّى أَخَذَ هُبَلَ فَأَلْقَاهُ إِلَى خَلْفٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ كَفَّ هُبَلٍ أُخِذَتْ فَوُزِنَتْ فَكَانَتْ خَمْسِينَ طَنًّا.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَجَبًا هَالَنَا وَأُمْراً عظِيمَاً، فَقَالَ لَهُ: مَا ذَلِكَ الْأَمْرُ؟، فَقَالَ: إِنَّ طُولَ الْبَيْتِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَطُولُ كُلِّ وَاحِدٍ سَبْعَةُ أَشْبَارٍ وَطَالَتْ يَدُكَ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى هُبَلٍ، فَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ هَمَمْتُ أَنْ أَمُدَّ يَدِي إِلَى عِنَانِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ فَأَقْبِضَهَا وَأُهْبِطَهَا إِلَى الْأَرْضِ لَفَعَلْتُ، فَقَالَ: لَعَمْرِي وَاللَّهِ لَا يَدَّعِي هَذَا أَوْ يَقُولُهُ إِلَّا الرَّبُّ الْمَعْبُودُ وَالْإِلَهُ الْمَوْجُودُ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ بِلَا تَخَيُّلٍ وَلَا تَحْدِيدٍ.
وَلَهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدْرَةِ مَا يَعْجِزُ عَنْ إِدْرَاكِهَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْخَلْقُ وَالْبَشَرُ وَأَهْلُ الْكُتُبِ وَالسِّيَرِ وَنَحْنُ نَأْتِي مِنْ مَعَاجِزِهِ وَقُدْرَتِهِ مَا لَمْ يُمْكِنْ دَفْعُهُ وَمَا يُوفِي عَلَى الْعَرْضِ وَيُؤَدِّي إِلَى الْمُفْتَرَضِ.
وَمِنْ إِشَارَتِهِ وَدَلَالَتِهِ وَتَلْوِيحَاتِهِ وَتَصْرِيحَاتِهِ إِلَى ذَاتِهِ وَدَلَالَتِهِ عَلَى مَعْنَوِيَّتِهِ فِي ظُهُورَاتِهِ مَا نَشْرَحُهُ وَنُوَضِّحُهُ وَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَعَاجِزِ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءٍ لَا نَفَاذَ لَهَا وَلَا أَمَدَ لِغَايَتِهَا.




