بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾(1).
وَلَمْ يَأْتِهِمْ غَيْرُ أَمِيرِ النَّحْلِ -جَلَّ وَعَلَا- ، وَمِثْلُ مَا أَظْهَرَهُ يَوْمَ غَزْوَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى وَهُوَ مِمَّا رُوِيَ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ كَانَ يُقَاتِلُ رَاجِلًا وَيَطْلُبُ الْفَارِسَ فَيُدْرِكُهُ وَيُطْلَبُ فَلَا يُدْرَكُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَشُبُّ إِلَى الْفَارِسِ فَيَلْحَقُهُ فَيَنْسِفُهُ إِلَى خَلْفِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَبِلَا خِلَافٍ أَنَّهُ لَمَّا هَزَمَ الْأَحْزَابَ كَانَ إِذَا لَقِيَ مُنْهَزِمًا يَقُولُ الرَّجُلُ الْمُنْهَزِمُ: "هَذَا عَلِيٌّ خَلْفِي"، وَكَانَ عَدَدُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، فَتَشَخَّصَ مَوْلَانَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى عَدَدِ الْقَوْمِ تِسْعِينَ أَلْفَ صُورَةٍ وَالصُّورَةُ كُلُّهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ صُورَةُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَاوَاتِهِ وَكَانَ كُلُّ مَنْ رُمِيَ بِسَهْمٍ لَمْ يَرَ إِلَّا عَلِيًّا رَمَاهُ، وَكُلُّ مَنْ ضُرِبَ بِسَيْفٍ يَقُولُ: "عَلِيٌّ ضَرَبَنِي"، وَكُلُّ مَهْزُومٍ يَقُولُ: "عَلِيٌّ هَزَمَنِي"، وَكُلُّ مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ يَقُولُ: "عَلِيٌّ قَتَلَنِي" وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَوْمِ الْفَتْحِ أَنَّهُ أَتَى إِلَى الْكَعْبَةِ وَرَمَى هُبَلَ، وَأَنَّ




