مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 848 من 1061

وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(1) وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾(2).

وَهَذَا إِعْلَامٌ لِجَمِيعِ الْعَوَالِمِ أَنَّ اللَّهَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ هُوَ الَّذِي يَنْصُرُ رُسُلَهُ بِذَاتِهِ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ يَنْظُرُهَا كُلُّ مَنْ يَرَاهَا مِنْ عَالَمٍ نُورَانِيٍّ وَعَالَمٍ جُسْمَانِيٍّ وَكُلٌّ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِ وَمِقْدَارِ قُوَّتِهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى حَسَبِ شَاكِلَتِهِ وَإِنَّهُ لَا يُفَارِقُ رُسُلَهُ مَوْجُودٌ لِرُسُلِهِ كَمَا رُسُلُهُ مَوْجُودُونَ لِمَنْ فِي هَذِهِ الدَّارِ.

وَلَقَدْ وَرَدَ يَوْمَ وُضِعَ فِي كَفَّةِ الْمَنْجَنِيقِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَى الْحِصْنِ وَقَدْ ظَنَّ أَهْلُ الْحِصْنِ أَنَّهُ لَا يَنْفَتِحُ أَبَدًا وَظَنَّ الْمُنَافِقُونَ أَنَّهُ لَا يُفْتَحُ أَبَدًا، فَلَمَّا قُذِفَ بِهِ وَطَلَعَ فِي الْهَوَاءِ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَبَّرَ الْعَسْكَرُ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ: مَا الْخَبَرُ؟ فَقَالُوا لَهُ: رَجُلٌ نَزَلَ إِلَيْنَا مِنَ الْهَوَاءِ، فَقَالَ لَهُمْ: قَاعِدًا أَمْ قَائِمًا؟ قَالُوا: بَلْ قَاعِدًا قَالَ لَهُمْ: جَاثِيًا أَمْ مُتَرَبِّعًا؟ قَالُوا لَهُ: بَلْ مُتَرَبِّعًا، قَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ هَذَا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ وَرَبُّ الْأَرْبَابِ وَمَالِكُ الرِّقَابِ، فَلَمَّا فَتَحَ الْحِصْنَ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- :

الهوامش

1سورة المجادلة – الاية 21
2سورة غافر – الاية 51
الصفحة 848 من 1061