وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ وَهُوَ يَقُولُ: أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا أَنَا سَخَّرْتُ الْهَوَاءَ وَصَاحِبُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فِيَّ يَقِفُ مِنْ عَلَا وَإِلَيَّ يَطْلُبُ مَنْ تَنَاهَى، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَقِيتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: مَا لَقِيتُ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ أَعْظَمَ مِمَّا لَقِيتُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَعْلَى الْعُلَى وَأَنَا مُهْلِكُ عَادٍ الْأُولَى وَآبَائِكُمُ الْأُخْرَى وَأَنَا عَالِمٌ بِمَا تَحْتَ الثَّرَى، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّكَ لَرَجُلٌ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْأَرْضِ فَبِأَيِّ بَيِّنَةٍ أَوْ آيَةٍ تُذْكَرُ فِيهَا، أَوْ مُعْجِزَةٍ تُعْرَفُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ: وَكَمْ آيَةٍ وَمُعْجِزَةٍ أُذْكَرُ فِيهَا وَأُعْرَفُ بِهَا مِثْلَ انْشِقَاقِ إِيوَانِ كِسْرَى وَقَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالتَّسَاوِي بَيْنَ الصَّدْفَيْنِ وَبَيِّنَاتٍ وَمَعَاجِزَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَخْفَى، وَقَرَأَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1).
يُؤَيِّدُ هَذَا الْخَبَرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾(2) وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي




