الْحَنَفِيَّةِ وَسَفِينَةَ وَأَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الْوَهْمِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: نَأْكُلُ وَيَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَيَشْرَبُ وَنَتَغَوَّطُ وَيَتَغَوَّطُ وَنَنْكِحُ وَيَنْكِحُ وَنَمُوتُ وَيَمُوتُ، فَمَا الْفَرْقُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ؟، فَنَظَرَ إِلَيَّ بِجَانِبِ وَجْهِهِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا بِهِ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ جَوْهَرٍ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ مِنَ الْيَاقُوتِ الْأَصْفَرِ فَيُثَبِّتُ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالْجَنَّةِ وَأَهْلَ النَّارِ بِالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَيْثَمُ نَأْكُلُ وَيَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَيَشْرَبُ وَنَنْكِحُ وَيَنْكِحُ وَنَمُوتُ وَيَمُوتُ، فَمَا الْفَرْقُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ؟، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَنْتَ لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ، فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(1)، قَالَ مَيْثَمٌ: فَقَرَأْتُ فَلَمَّا أَكْمَلْتُ خَرَجْتُ أَنَا وَسَفِينَةُ وَحِينَ صِرْتُ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ قُلْتُ لِسَفِينَةَ: يَا سَفِينَةُ هَلْ رَأَيْتَ مَا رَأَيْتُ مِنْ مَوْلَايَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا يَأْكُلُ مَعَنَا فَأَمْسَكْتُ وَسِرْتُ فِي حَاجَتِي، وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾(2).
1سورة طه – الاية 14
2سورة الملك – الاية 13في هذا المورد قد يسأل فيه السائل: هل كان مولانا سفينة من المحجوبين، حتى لم يرَ ما رآه ميثم التمّار؟الجواب: إن سفينة لم يكن من المحجوبين؛ لأنه كان في وقته هو الباب، والباب يرى ما لا يراه العالم النوراني الكبير: «ما زال عن كيانه وإن ظهر لعيانه»، فهو في هذا الموضع الأمر عنده سواء




