فَضَرَبْتُ يَدِي وَقَلَّبْتُ الصُّحُفَ ثَانِيَ مَرَّةٍ وَأَخَذْتُ صَحِيفَةً فَنَظَرْتُ فِيهَا فَإِذَا هِيَ مِثْلُ الْأُولَى مَكْتُوبَةٌ فَطَاشَ عَقْلِي وَلُبِّي وَرَمَيْتُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ وَصَبَرْتُ سَاعَةً وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ أَنَّ مَوْلَايَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الثَّالِثَةِ لَنَظَرْتُ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ وَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي وَهُوَ عَلَّامُ الْغَيُوبِ وَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَازِبٍ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فِي صَحِيفَةٍ ثَالِثَةٍ فَإِذَا فِيهَا مِثْلُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فَرَمَيْتُ بِهَا مِنْ يَدِي فَنَادَانِي مَوْلَايَ وَقَالَ: يَا ابْنَ عَازِبٍ، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَازِبٍ رَأَى فِي تِلْكَ الصُّحُفِ جَمِيعَ مَا فَعَلَهُ فِي دَهْرِهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ مِثْقَالَ ذَرَّة وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾(1).
وَلَقَدْ رُوِيَ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ جَمِيعُ مَا أَوْرَدْنَاهُ وَنُورِدُهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا ارْتِيَابَ بَلْ وَإِنَّا حَذَفْنَا الْأَسَانِيدَ وَقَرَّبْنَا كُلَّ بَعِيدٍ خَوْفًا مِنَ السَّآمَةِ وَالمَلَلِ عَنِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: يَجْرِي بَعْدَ غَيْبَتِي أَمْرٌ وَحَرْبٌ، فَمَنْ شَهِدَهُ وَحَارَبَ اللَّهَ فَقَدْ حَارَبَنِي وَقَرَأَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ




