إِلَى تَمَامِ الْأَبْيَاتِ...
فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ أَنَا قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَكَاشِفُ الْكَرْبِ وَالْغُمَّةِ، وَصَاحِبُ الْأَعْرَافِ وَالْأَنْفَالِ أَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي فَذَرِيهِ وَهَذَا لَكَ فَخُذِيهِ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
وَأَيْضًا مِثْلُ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مَا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوَرَدْتُ إِلَى حُجْرَتِهِ وَهَمَمْتُ أَنْ أَفْتَحَ الْبَابَ، فَنَادَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : يَا ابْنَ عَازِبٍ، لِجْ إِلَى الدَّارِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُحُفٌ كَثِيرَةٌ يَنْظُرُ فِيهَا فَلَمَّا وَقَفْتُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَنَّ مَوْلَايَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي صَحِيفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ لَنَظَرْتُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا ابْنَ عَازِبٍ قَدْ عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِكَ، انْظُرْ فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى كِتَابٍ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِيهِ خَلْقِي وَرِزْقِي وَأَجَلِي وَعَمَلِي وَعِلْمِي مِنْ يَوْمِ وُلِدْتُ إِلَى وَقْتِي هَذَا، فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي وَانْتَفَخَ رَأْسِي فَرَمَيْتُ بِهِ مِنْ يَدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ أَنَّ مَوْلَايَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الثَّانِيَةِ لَنَظَرْتُ، فَعَلِمَ مَا فِي نَفْسِي فَقَالَ لِي: "يَا ابْنَ عَازِبٍ، انْظُرْ"،




