وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ قَالَ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : "تَرَكْتَنِي يَا حَقُّ وَمَا لِي مِنْ صَدِيقٍ".
وَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَفَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى الرَّبَذَةِ وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(1).
وَرُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ أَنَّهُ أَتَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي رَجُلٌ قَدْ كَبُرَ سِنِّي وَدَقَّ جِلْدِي وَنَخِرَ عَظْمِي وَلَسْتُ أَدْرِي إِلَى مَا أَصِيرُ إِلَيْهِ، إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا حَارِثَ هَمْدَانَ مِثْلُكَ مَنْ يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا مِنْ أَحَدٍ تُفَارِقُ نَفْسُهُ جَسَدَهُ فِي مَشْرِقِ الْأَرْضِ وَمَغْرِبِهَا وَقِبْلِهَا وَشَمَالِهَا إِلَّا وَيَشْهَدُهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَشْهَدُهُ أَنَا وَتَشْهَدُهُ فَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَائِنَا عَرفْنَاهُ بِسِيمَاهُ وَبَشَّرْنَاهُ بِالْجَنَّةِ فَيَضْحَكُ وَيَسْتَبْشِرُ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَعْدَائِنَا عَرَّفْنَاهُ بِسِيمَاهُ وَبَشَّرْنَاهُ بِالنَّارِ فَيَعْبِسُ وَيَسْتَعِرُ وَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيَعْمَى قَلْبُهُ عَنْ مَعَالِمِ رُشْدِهِ. وَقَالَ فِي ذَلِكَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ شِعْرًا:
يَا حَارَ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي | مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ قُبُلَا |




