وَقَالَ تَعَالَى ﴿حم * عسق﴾ وَهِيَ إِذَا تَدَبَّرَهَا عَالِمٌ فَيْلَسُوفٌ وَجَدَهَا: ع م س ح ق، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَيْضًا ﴿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(1) وَهَذَا إِفْصَاحٌ وَإِيضَاحٌ عَلَى الِاسْمِ الَّذِي يُسَمِّي ذَاتَهُ بِهِ فِي حَالِ وُجُودِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَظُهُورِهِ لِلْمُؤَالِفِ وَالْمُخَالِفِ، يُعَلِّمُنَا عَدْلَهُ وَلُطْفَهُ بِنَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ فِي السَّمَاءِ إِلَهًا وَفِي الْأَرْضِ إِمَامًا وَهُوَ الَّذِي نُشَاهِدُهُ وَتَرَاهُ أَبْصَارُنَا حَاضِرًا مُعَايَنًا وَأَنَّهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ كَيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ.
وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اسْمُهُ وَحِجَابُهُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ الشُّورَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(2) مَعَ شَهَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ مُؤَالِفِهِمْ وَمُخَالِفِهِمْ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْحَقُّ وَالْحَقُّ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾(3).
وَبِلَا خِلَافٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ إِذَا حَلَفَ يَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ.




