كَانَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْمُبِينِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾(1) وَقَوْلُهُ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(2) وَقَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾(3).
وَلِيُعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مِنْ تَوْحِيدِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ إِمَامٌ فِي الْأَرْضِ وَإِلَهٌ فِي السَّمَاءِ وَتِبْيَانُ بَيْنُونَتِهِ عَنْ خَلْقِهِ شَوَاهِدُ يَعْرِفُهَا كُلُّ مُؤْمِنٍ وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا كُلُّ كَافِرٍ مُنَافِقٍ، فَأَوَّلُ شَاهِدٍ نُقَدِّمُهُ وَنُوَضِّحُهُ شَاهِدٌ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ وَبِهِ يَفْلُجُونَ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ وَيَقْطَعُونَ بِآيَاتِهِ مَنْ نَاوَأَهُمْ وَيَكْسِرُونَ قَرْنَيْ مَنْ ضَادَّهُمْ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وَهَذَا الْخِطَابُ الْكَافٍ بَيِّنٌ لِسَائِرِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ مُوَحِّدٍ يُشَاهِدُ الْمَعْنَى وَيَرَاهُ مُوَاجَهَةً بِالْمُخَاطَبَةِ.




