الْمُسْتَفِيدِ، وَاللَّهَ بِكَرَمِهِ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَخِيرَةً لِعَبْدِهِ وَابْنِ عَبْدِهِ الْفَقِيرِ عِنْدَ أَعْدَائِهِ وَالْغَنِيِّ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ عَلِيٌّ عَظِيمٌ رَوُوفٌ رَحِيمٌ.
وَمَا ضَمَّنْتُ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْعِلْمِ يَحْتَوِي عَلَى بَاطِنٍ صَمِيمٍ وَسِرٍّ عَظِيمٍ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَارِفُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي فَنِّهِ وَسَبِيلِهِ غَيْرُ مُلْغَزٍ وَلَا مُغْوٍ، بَلْ كُلُّ بَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِيهِ كَلَامٌ شَافٍ يَحْتَوِي بِعِلْمٍ بَاطِنٍ صَمِيمٍ وَ أَلْفَاظٍ بَارِعَةٍ وَمَعَانٍ أَنْوَارُهَا سَاطِعَةٌ وَحُجُبُهَا قَاطِعَةٌ وَحِكَمُ الْمَعِيَّةِ فَاضِلَةٌ تُنِيرُ البَصَائِرَ وَتُشَنِّفُ مَعَانِيهَا الْآذَانَ فَيَتَبَلَّجُ نُورُهَا فِي الْأَذْهَانِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا حَيَاةُ الْقُلُوبِ فَتَزِيدُ قَلْبَ الْمُوَحِّدِ قُوَّةً أَنْزَعِيَّةً وَرَغْبَةً فِي دِينِهِ وَبَصِيرَةً فِي يَقِينِهِ.
فَانْتَظَمَ هَذَا الْكِتَابُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ عَلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ السَّنِيِّ وَحَوَاهُ مِنْ جَوْهَرِ الْعَقْلِ الْمُضِيءِ فِي تَوْحِيدِ الْأَزَلِ الْعَلِيِّ وَمَا قَدْ ضَمَّنَّاهُ وَقَدَّمْنَاهُ فِي مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ الِاسْمِ الْعَظِيمِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَيَزِيدُ مَنْ أَهْلِ النَّظَرِ فِي مَعَانِيهِ وَإِمْعَانِ الْبَحْثِ فِيمَا يَحْوِيهِ وَيَدَّخِرُهُ وَيَأْوِيهِ هِدَايَةً وَفَضِيلَةً وَتَوْحِيدًا يُصَفِّي مَنْ دَانَ بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا مِنْ وَرْطَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاللَّهُ يُعْلِيهِ الْمَنَازِلَ النُّورَانِيَّةِ، وَهَذَا كِتَابٌ مُبَرَّأٌ عَارٍ مِنْ كُلِّ فَسَادِهَا إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ وَدَاعٍ إِلَى طَرِيقِ الصَّلَاحِ وَالسَّدَادِ، فَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ عَلِمَهُ وَعَمِلَ بِهِ فَيُحْمَدُ بِمَسْراهُ وَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ يَوْمَ يَلْقَى مَوْلَاهُ، وَلَعَمْرِي إِنَّهُ لَا يُوَافِقُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ




