الْفَاضِلِ شَيْخِ مَشَايِخِ الْحَقِيقَةِ وَنَمُوذَجِ الطَّرِيقَةِ عَيْنِ قِلَادَةِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ وَالسَّادَةِ الصَّالِحِينَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَلَقَدْ كَانَ بِالْإِخْوَانِ حَدبَاً رَؤُوفًا بَرًّا رَحِيمًا عَطُوفًا وَأَنَّهُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَبْدَعَ بِكُتُبِهِ وَمُصَنَّفَاتِهِ وَرَسَائِلِهِ وَمُكَاشَفَاتِهِ غَايَةَ الْإِبْدَاعِ وَقَرَّرَ وَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ تَوْحِيدِ الْبَاطِنِ وَتَجْرِيدِ الْمَعْنَى الْأَزَلِيِّ الْمَعْبُودِ فَتُقَعْ بِذَلِكَ أَهْلُ الْغُلُوِّ، وَقَدِ اعْتَرَفَتْ لَهُ بِالْفَضْلِ الْمَشَايِخُ أَصْحَابُ الْعَكَاكِيزِ فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ وَعَمِيَ عَنْ فَضْلِهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَمَى وَالْعِنَادِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالِابْتِدَاعِ، وَكَذَلِكَ تَلَامِيذُهُ وَأَوْلَادُهُ مِنْ بَعْدِهِ قَدْ فَاقُوا جَمَاعَةَ أَهْلِ عَصْرِهِمْ فَضَائِلَ وَمَحَامِدَ وَمَحَاسِنَ وَغَرَائِبَ وَمَنَاقِبَ وَعَجَائِبَ وَللهِ دَرُّ الْقَائِلِ حَيْثُ يَقُولُ:
جَمَالُ ذِي الْأَرْضِ كَانُوا فِي الْحَيَاةِ | وَهُمْ بَعْدَ الْمَمَاتِ جَمَالُ الْكُتُبِ وَالسِّيَرِ |
ضوَمَعَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ الْكَرِيمَ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ بِاسْمِهِ وَحِجَابِهِ الْكَرِيمِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنِ اتَّبَعَ لَا مَنِ ابْتَدَعَ وَأَنْ يُمِدَّنَا بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ وَيُلْهِمَنَا الدِّرَايَةَ وَيَعْصِمَنَا بِالْوَلَايَةِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْغِوَايَةِ بِفَضْلِهِ وَطَوْلِهِ وَمَنِّهِ وَكَرَمِهِ إِنَّهُ جَوَّادٌ مَنَّانٌ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا وَضَعْنَاهُ وَقَنَنَّاهُ وَبَيَّنَّاهُ وَكَشَفْنَاهُ وَأَوْرَدْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مَشْهُودًا مَشْهُورًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ مَحْفُوظًا مَسْتُورًا عَنْ جَمِيعِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ وَعَنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ مَحْفُوظًا وَمِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ خَيْرًا




