اللَّاهُوتِ(1) وَالصُّوَرِ، وَتَبَارَكَ(2) اللهُ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ مُبْدِئُ الْبِدَايَاتِ وَفَاتِقُ رَتْقِ الْحَرَكَاتِ، مُخْتَرِعُ حَمْدَ نَفْسِهِ، وَمُبْدِي هَيُوَلَى قُدْسِهِ، وَمُظْهِرُ الأَنْوَارِ مِنْ وَحْدَانِيَّتِهِ، أَحَدٌ بِلَا أَمَدٍ، وَفَرْدٌ بِلَا عَدَدٍ، لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ يُشَاكِلُهُ وَلَا عَدِيلٌ يُجَانِسُهُ، أَوْجَدَ حُجُبَهُ فِي مَقَامَاتِ أَنْوَارِهِ، وَسَمَّى نَفْسَهُ بِأَسْمَاءٍ لَهُ مِنْهَا مَعْنَاهَا ثُمَّ خَلَقَ الْحُرُوفَ وَكَانَ مِنْهُ مَبْدَأَهَا، وَأَطْلَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ ضِيَاءً يَسْطَعُ لَمَعَانُهُ وَأَبْرَقَ طُلُوعَ إِيجَادِهِ فِي الْغَيْبَةِ وَالْقِدَمِ، فَسُبْحَانَ الأَزَلِ الأَحَدِ الْعَلِيِّ السَّرْمَدِ ذِي الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، وَالْعَظَمَةِ وَالْبَهَاءِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ وَالسنَاءِ، غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ وَنِهَايَةُ كُلِّ نِهَايَةٍ، فَاطِرُ الْمُبْتَدَعَاتِ، وَخَالِقُ الْمُخْتَرَعَاتِ، وَمُنْشِئُ الْحَرَكَاتِ وَالصِّفَاتِ رَبُّ الْمَقَامَاتِ الطَّالِعَاتِ وَالْحُجُبِ النَّائِرَاتِ(3)، وَخَالِقُ السَّمَٰوَاتِ وَسَاطِحُ الْمَدْحُوَّاتِ، فَتَبَارَكَ مَنْ بِنَفْسِهِ ظَهَرَ مُحْتَجِبًا، وَدَعَا عِبَادَهُ إِلَيْهِ مُعْلِنًا قَدِيمُ الأَوْقَاتِ وَالدُّهُورِ وَالأَزْمِنَةِ وَالشُّهُورِ، دَلَّ بِحِكْمَتِهِ عَلَى غَيْبَتِهِ مِنْ مَقَامٍ مَشْهُودٍ بِهِ مَرْئِيًّا ظَاهِرًا لِجَمِيعِ عِبَادِهِ، بَادِيًا يَرَاهُ بِذَلِكَ الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ، وَهُوَ لَا يُدْرَكُ كُلِّيًّا، وَلَا يُشَاهَدُ جَمَعًا تَبَارَكَ اللهِ الْمُتَجَلِّي فِي الأَزْمِنَةِ وَالدُّهُورِ، الْجَاعِلُ يَوْمَنَا هَذَا عِيدًا لِأَوْلِيَائِهِ فِي سَوَالِفِ الدُّهُورِ، سَمَّاهُ الْمِيمُ سَلْسَلًا وَاجْتَبَاهُ سَلْسَبِيلًا وَجَعَلَهُ أَمِينًا وَاصْطَفَاهُ بِالتَّسْمِيَةِ جِبْرِيلًا، فَجُلَّتْ أَنْزَعِيَّةُ الرَّبِّ وَصُورَةُ
1وفي نسخة أخرى: الهيولى
2وفي نسخة: تعالى العلي
3وفي نسخة أخرى: الدائرات




