مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 829 من 1061

الْبَابُ الثَّامِنُ تَجْرِيدُ التَّوحِيدِ لِلْطَالِبِ المُسْتَفِيدِ

وَبَعْدُ أَيُّهَا السَّادَةُ الْفُضَلَاءُ، وَالْإِخْوَانُ النُّبَلَاءُ الْمُخَاطَبُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا- : اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَعَلَّمَكُمْ عِلْمًا يَقِينًا لَا ظَنًّا وَلَا تَخْمِينًا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْعَوَالِمَ عَلَى أَحْسَنِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ، فَجِبِلَّةُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تُخَالِفْ وَجِبِلَّةُ الْكَافِرِينَ لَمْ تُؤَلِّفْ، فَعِنْدَ وُقُوعِ الِاخْتِلَالِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ تَمَيَّزُوا شَمَالًا وَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ تَشْوِيهًا وَنَكَالًا بِإِنْكَارِهِمْ بَارِئَهُمْ وَجُحُودِهِمْ لَهُ لِأَنَّهُ مُمِيتُهُمْ وَمُحْيِيهِمْ فَكَانَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ نُورَانِيَّةً بِالْإِقْرَارِ وَالْإِجَابَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَصَارَتْ نَفْسُ الْكَافِرِ شَيْطَانِيَّةً لِعِصْيَانِهَا بَارِئَهَا وَتَرْكِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَلِذَا مَا حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِالْإِيمَانِ فَنَفْسُهُ تَحِنُّ وَتَشْتَاقُ إِلَى الْمَحَلِّ الْأَجَلِّ فِي يَوْمِ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَلَا تَرَى مَكْنُونَةَ أَهْلِ الشَّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَإِذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَعَارِفَةً بِعِرْفَانِ الْمَعْرِفَةِ فَلَا بُدَّ لَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مَعَ الْإِخْوَانِ مِنْ تَأْثِيرٍ مَوْجُودٍ وَتَذْكَارٍ وَعُهُودٍ، وَلِعِلْمِي أَنَّ دُعَاءَ الْمُؤْمِنِينَ سِهَامٌ صَائِبَةٌ وَشُهُبٌ ثَاقِبَةٌ لِذَا نَوَيْتُ أَنْ أَضَعَ بَابًا جَامِعًا حَاوِيًا يَحْظَى بِهِ مَنْ أَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَتَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ سَوَاءٌ فَفِيهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَهَدَاهُ، وَإِنِّي مُتَّبِعٌ فِيمَا أَجِدُ مِنْ نَحْوِ الْحَقَائِقِ إِلَى أَنْجَى الطَّرَائِقِ الْوَاضِحَةِ الْمُنِيرَةِ طَرِيقَ الشَّيْخِ الصَّدْرِ الْأَجَلِّ الْعَالِمِ الْبَارِعِ

الصفحة 829 من 1061