مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 825 من 1061

وَلَا مُحْتَاجًا، وَإِنْ ضَاقَتْ بِهِ حَالَةٌ مِنَ الْحَالَاتِ كَانَ غَنِيًّا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ جَلِيلًا وَعَظِيمًا، وَالْأَدَبُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ النسَبَ الْمُتَضَاعِفَ، وَاسْتَعْمِلِ الصَّبْرَ يَا بُنَيَّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾(2).

وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الصَّبْرَ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تُحِبُّ وَصَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ فَمَنْ أَصْلَحَ لَهُ أَمْرَ دِينِهِ أَصْلَحَ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ وَاتَّبِعْ يَا بُنَيَّ طَرِيقَ الْحِكْمَةِ وَاشْكُرِ اللهِ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ وَاقْنَعْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ دُنْيَاكَ فَإِنَّ الْقَنَاعَةَ مَالٌ لَا يَنْفَدُ وَعِزٌّ لَا يُجَدَّدُ، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ لَا مَالَ أَعْوَدَ مِنَ الْعَمَلِ وَلَا وَحْدَةَ أَوْحَشَ مِنَ الْعُجْبِ وَلَا عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ وَلَا كَرَمَ كَالتَّقْوَى وَلَا قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلَا مِيرَاثَ كَالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلَا زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ وَلَا إِيمَانَ إِلَّا بِالصَّبْرِ، وَلَا حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلَا شَرَفَ كَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ فَاذْكُرُوا اللهِ حَقَّ ذِكْرِهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، فَإِنَّ ذِكْرَ اللهِ صِلَةٌ فِي

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 155
2سورة البقرة - الاية 177
الصفحة 825 من 1061