رُوِيَ عَنِ الْعَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الْعِلْمُ بِلَا أَدَبٍ كَالْوَارِدِ بِلَا سَبَبٍ وَكَالنَّارِ بِلَا حَطَبٍ أَوْ كَالْعَابِدِ بِلَا رَهَبٍ.
وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: أدَبُ الدِّينِ قَبْلَ الدِّينِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- :مَنْ لَا أَدَبَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- :مَنْ حَسُنَ فِي الدِّينِ أَدَبُهُ حَسُنَ فِي الْكَرَّاتِ مُنْقَلَبُهُ.
وَعَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: مَا ظَهَرَ اللهُ بِذَاتِهِ إِلَّا لِيُؤْخَذَ بِآدَابِهِ.
وَأَفْضَلُ الْأَدَبِ وَأَحْسَنُهُ أَنْ لَا تُنَازِعَ قَوْمَكَ وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ، وَلَا تَتَعَاطَى مَا لَا تَنَالُهُ وَلَا تُخَالِفَ لِسَانَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَلَا عَلَانِيَتَكَ مَا فِي سَرِيرَتِكَ، وَاحْرِصْ يَا بُنَيَّ الْحِرْصَ كُلَّهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْمُرُوءَةِ، وَأَنِيسٌ فِي الْوَحْشَةِ، وَقَرِينٌ فِي الْحَضْرَةِ وَالْخَلْوَةِ وَوَسِيلَةٌ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوَائِجِ وَغِنًى عِنْدَ الْعَدَمِ وَرِفْعَةٌ لِلْحَسَبِ، وَبِهِ يُنَالُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ وَأَفْضَلُ الْأَدَبِ وَالْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُكَ مَعَ فِعْلِكَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي نَظَرٍ إِلَّا فِي مَخْبَرَةٍ، وَلَا فِي مَالٍ إِلَّا بِجُودٍ، وَلَا فِي صَدِيقٍ إِلَّا بِالْوَفَاءِ، وَلَا فِي فِقْهٍ إِلَّا بِالْوَرَعِ وَلَا فِي صَدَقَةٍ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَا فِي حَيَاةٍ إِلَّا بِالصِّحَّةِ، وَإِنَّ الْأَدِيبَ لَا يَكُونُ غَرِيبًا




