وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ حَسَنَةٌ وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ وَالْمُذَاكَرَةَ بِهِ تَسْبِيحٌ، وَإِنَّ الْبَحْثَ بِهِ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبٌ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَنُورُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالنَّاصِرُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَوْلِيَاءِ، فَهُوَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَمِصْبَاحُ الظُّلْمَةِ بِهِ تُلْهَمُ السُّعَدَاءُ وَبِهِ تُحْرَمُ الْأَشْقِيَاءُ فَالْسَّعِيدُ لَيْسَ هُوَ مَنْ صَفَتْ لَهُ دُنْيَاهُ، بَلِ السَّعِيدُ مَنْ صَفَتْ دِيَانَتُهُ وَمَعْرِفَتُهُ وَكَمُلَتْ لَهُ آلَاؤُه.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الْعِلْمُ خَلِيلٌ لَا يَضُرُّكَ، وَأَنِيسٌ لَا يَهْجُرُكَ وَنَدِيمٌ لَا يَخُونُكَ، وَمُؤَاخٍ لَا يَرْتَابُ مِنْكَ، وَصَاحِبٌ لَا يَنْتَقِلُ عَنْكَ، وَأَلِيفٌ لَا يَسْأَمُ مِنْكَ، وَحَبِيبٌ لَا يَغِيبُ، وَجَلِيسٌ لَا يُمَلُّ، وَعَزِيزٌ لَا يُذَلُّ.
فَإِذَا أَنْتَ جَعَلْتَ الْعِلْمَ شِعَارَكَ وَدِثَارَكَ وَجَدَّدْتَ بِهِ حِفْظَكَ وَأَسْهَرْتَ بِهِ طَرْفَكَ، وَلَمْ تَنْسَ فِي يَوْمِكَ مَا عَلِمْتَهُ فِي أَمْسِكَ وَاطْلُبْ مَعَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ الْأَدَبَ فَإِنَّهُ




