عَلَى كُلِّ مَقَالَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ مَا بَيْنَ فَسَادِ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ، وَانْتَهَوْا عِنْدَهُ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ، غَيْرَ أَنِّي أُبَيِّنُ لَكَ مَا اعْتَقَدْتُهُ وَعَرَفْتُهُ وَأَثْبَتُّهُ وَعَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- نَقَلْتُهُ وَعَنْ أَسْلَافِنَا الْمَاضِينَ رَوَيْتُهُ وَسَمِعْتُهُ وَمِنَ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ اسْتَفَدْتُهُ وَأَخَذْتُهُ، بِأَوَّلِ مَا أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ أَوْجَبُ الْمُفْتَرَضَاتِ، لِأَنَّهُ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَمَعْرِفَتُهُ أَجَلُّ الْمُفْتَرَضَاتِ، وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ إِلَيْهِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَاطْلُبِ الْعِلْمَ وَتَفَقَّهْ فِيهِ، لِأَنَّ التَّفَقُّهَ فِيهِ فَرْضٌ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(1)، لِأَنَّ الْمُقْتَنِعَ بِسَمَاعِ الشَّيْءِ دُونَ الْعِلْمِ بِهِ جَاهِلٌ.
وَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ.




