وَصِيَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ
وَأُوصِيكَ أَيُّهَا الْوَلَدُ بِوَصِيَّةِ الرَّئِيسِ خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ التَّنوِخِيِّ وَلِيِّ آلِ مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- لِوَلَدِهِ جَابِرِ بْنِ أَبِي الْعَرِيضِ الْغَسَّانِيِّ نَفَعَنَا اللهِ بِهِمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: سَأَلْتَنِي أَيُّهَا الْوَلَدُ الْعَزِيزُ عَلَيَّ وَقُرَّةَ عَيْنِي أَيَّدَكَ اللهُ وَإِيَّانَا بِرُوحٍ مِنْهُ أَنْ أُوصِيَكَ بِوَصِيَّةٍ تَنْتَفِعُ بِهَا فِي دُنْيَاكَ وَتَرْجُو حُسْنَ عَاقِبَتِهَا فِي آخِرَتِكَ وَقَدْ عَلِمْتَ يَا بُنَيَّ أَبْقَاكَ اللهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَثَبَّتَكَ عَلَى طَاعَتِهِ أَنَّهُ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَتَثَاقَلَ ذِهْنِي وَاشْتَغَلَ خَاطِرِي وَشَهِدَ نَاظِرِي مِنْ كَثْرَةِ الْمِحَنِ وَتَرَادُفِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ فِي اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فِي حَالِ حَيَاتِي لِتَتَرَحَّمَ عَلَيَّ بَعْدَ وَفَاتِي فَأَسْأَلُ اللهُ أَنْ يَجْعَلَكَ خَلِيفَتِي وَسَالِكًا مَذْهَبِي وَطَرِيقَتِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾(1).
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ قَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِنَا هَذَا أَقْوَامٌ قَدْ أَظْهَرُوا الْبِدَعَ، وَتَخَلَّوْا عَنِ الْوَرَعِ وَقَصَدُوا نَحْوَ الضَّلَالَةِ، وَانْهَمَكُوا فِي وَادِي الْجَهَالَةِ، قَدْ أَعَزُّوا أَنْفُسَهُمْ بِالشَّهَوَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ وَاللَّذَّاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ وَخَلَتْ نُفُوسُهُمْ مِنَ الْحِكَمِ




