إِلَى قَرْيَةٍ بِهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ وَدَخَلَ عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا لَمْ يَعْرِفُوهُ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِهِ وَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ وَعَرَفُوا كُفْرَهُ أَتَوْا شَيْخَهُمُ ابْنَ الْأَحْمَرِ لَعَنَهُ اللهُ وَلَعْنَتُهُمْ أَجْمَعِينَ، وَبَيَّنُوا لَهُ حَالَهُ وَحَدَّثُوهُ عَنْ كُفْرِهِ وَكَلَامِهِ الْمُحِيطِ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ وَأَخَذَهُ إِلَى عِنْدِهِ وَضَرَبَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَمُوتَ، ثُمَّ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ فَتَشَفَّعَ فِيهِ مَنْ فِي الْجَمَاعَةِ وَكَانَ قَدْ حَصَّلَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، فَعَادُوا أَخَذُوهُ مِنْهُ وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْقَرْيَةِ عُرْيَانًا بِلَا زَادٍ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ وَجْهٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ وَلَا مِنَ الْإِسْحَاقِيِّينَ، وَإِنَّ تَلَامِيذَهُ بِعَانَةَ مَا زَالُوا مَهْجُورِينَ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهِمْ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بَعْدَ غَيْبَةِ السَّادَاتِ وَالْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ وَظَهَرَ أَصْحَابُ الْمَيْلِ وَالتَّابِعِينَ لِلْهَوَى وَالْمُتَرَكِّبِينَ فِي الدِّينِ، وَحَالَةُ مَوْتِهِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تَخْفَى فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ حَالِ هَذَا الْكَافِرِ الْمَلْعُونِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَوَقْتِ مَمَاتِهِ لَا رَحِمَهُ اللهِ، وَلَا قَدَّسَهُ الْمَوْلَى الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.




