لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾(1)، وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَضِيلَةٌ تُسَاوِي فَضَائِلَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا كَرَامَةٌ تَدُلُّ عَلَى اللهِ مِنْهُمْ، وَلَيْسَ لَهُ رُتْبَةٌ تَدُلُّ عَلَى اللهِ مِنَ الْعَارِفِينَ، بَلْ إِنَّهُ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْغَاوِينَ وَلَا آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى آيَاتِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، لَكِنَّهُ زَخْرَفَ الْكَلَامَ بِمَقْتِهِ وَمَكْرِهِ وَكِبْرِهِ وَاسْتَحْوَذَ بِهِ عَلَى قُلُوبِ حِزْبِهِ وَجُنْدِهِ حِينَ بَطَنَ الْحَقُّ وَاخْتَفَى عَنْهُمْ، حَتَّى يَجْمَعَ اللهُ شَمْلَ أَوْلِيَائِهِ يَوْمَ الْكَشْفِ وَالْمِيعَادِ تَصْدِيقًا لِمَا
كَشَفَ بِهِ وَصَرَّحَ بِالْقَوْلِ عَنْهُ فِي شَرْحِ لَيْلَةِ عِيدِ الْمِيلَادِ: بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ.
وَأَمَّا جَمَاعَةُ الْمُحِقِّينَ بِعَانَةَ لَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدَهُمْ وَثَبَتَ لَدَيْهِمْ زُورُهُ وَبُهْتَانُهُ تَجَاهَرُوا بِلَعْنِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عَنْهُ سَابِقًا وَحِينَ أَكَّدَ ذَلِكَ وَتَحَقَّقَهُ انْحَدَرَ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا اجْتَمَعَ بِهِ الْبَعْضُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَفَضُوهُ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوا أَخْبَارَهُ وَكَانَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مِمَّنْ يَعْرِفُهُ مِنْ خَاصَّةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مُوَفَّقُ الدِّينِ وَيُكْنَى الْأَنْبُوسِيَّ، وَالسَّيِّدُ الْعَلَّامَةُ جَمَالُ الدِّينِ الدَّهَّانُ وَغَيْرُهُمْ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ لَهُ وَجْهٌ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ انْحَدَرَ إِلَى بِلَادِ وَاسِطَ، وَأَتَى




