مُوجِعًا، وَسَحَبُوهُ مِنْ بَابِ الْعُمْيَانِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ جُمْلَةِ الَّذِينَ ضَرَبُوهُ وَسَحَبُوهُ أَوْلَادُ عَمِّهِ، ثُمَّ أَنَّهُمْ وَعَدُوهُ مَتَى وَقَفَ عِنْدَهُمْ قَتَلُوهُ، فَخَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَجْهٌ، وَسَارَ إِلَى عَانَةَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ وَحِينَ بَانَ لَهُمْ كُفْرُهُ وَفَسَادُ عَقْلِهِ هَجَرُوهُ وَقَاطَعُوهُ وَلَعَنُوهُ، فَلَمَّا شَاهَدَ مِنْهُمْ ذَلِكَ احْتَالَ عَلَى أُنَاسٍ مِنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمْ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَأَسْمَعَهُمْ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ الصَّحِيحِ وَلَمْ يَحْفَظِ الْحُدُودَ الَّتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِهَا وَقَالَ فِيهَا ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾(1)، وَالْقَلَمُ هُوَ الْكُفْرُ، فَلَمَّا عَرَفَتِ الْجَمَاعَةُ مِنْهُ ذَلِكَ قَاطَعُوهُ هُوَ وَتَلَامِيذَهُ أَيْضًا، ثُمَّ إِنَّهُ مَا كَفَاهُ ذَلِكَ حَتَّى رَفَضَ مَا نُقِلَ إِلَيْهِ مِنْ دُسْتُورِهِ الَّذِي نُقِلَ عَنِ الْمَشَايِخِ، فَعَطَّلَ أَقْوَالَ الْمَوَالِي وَصَنَّفَ دُسْتُورًا مِنْ عِنْدِهِ وَسَمَّاهُ الْهِدَايَةَ لِيَعْكِسَ الْحَقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ أَلْقَى وَهْمَهُ عَلَى تَلَامِيذِهِ وَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا عَلَى ضَلَالٍ فِي عَلِيٍّ، وَقَدْ جَاهَدَ الْمَلْعُونُ بِهَذَا كَثِيرًا حَتَّى جَعَلَهُمْ سِرَّهُ الْعَظِيمَ، وَلِذَلِكَ لَقَّبُوهُ بِالْمَكْشُوفِ، لِأَنَّهُ كَشَفَ لَهُمْ وَلِكُلِّ حِزْبِهِ ضَلَالَ الْقَدِيمِ وَظَهَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ
1سورة الطلاق - الاية 1




