هُوَ الْمُعِلُّ وَهُوَ سِرُّ الْهَيُولَى، وَقِيلَ قَبْلَ قَوْلِهِ: مَحْقُ النَّاظِرِ، يُرِيدُ بِهِ شَخْصًا لَهُ بَصِيرَةٌ يَعْنِي لِمَعْرِفَتِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ هُوَ الْمَعْنَى مَعَ قَوْلِهِ: أَجْرَيْتُ حِكْمَتِي فِي الْبَرِيَّةِ، وَأَقَمْتُ الْعَنَاصِرَ مِنْ فَيْضِ سِرِّي الذَّاكِرِ، أَنَا الْقَائِمُ بِتَوْحِيدِي مُشْتَهِرٌ، ظَاهِرٌ أُعْلِنُ الْهُدَى وَأُوَضِّحُ الصَّفَا لِمَنْ وَعَى شَاكِرًا هَذَا نَبَأُ الرُّسُلِ وَسِرُّ السَّرَائِرِ، فَهَذَا الْفَصْلُ جَمِيعُهُ يَدَّعِي فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَهَذَا جَمِيعُهُ خَارِجٌ عَنِ الْحُلُولِ وَخَارِجٌ عَنْ بَعْضِ لَفْظِهِ، لَكِنَّهُ قَدِ ادَّعَى فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ خَالِصًا بِقَوْلِهِ: مُعِلُّ الْعِلَلِ وَهُوَ غَايَةُ الْغَايَاتِ وَفِي هَذَا تَأْوِيلٌ غَيْرُ اللهِ يَنْقُضُهُ بِقَوْلِهِ: سِرُّ الْبَرْقِ اللَّامِعِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ، هَذَا هُوَ الْحُلُولُ، وَإِذَا كَانَ هُوَ الْبَرْقُ اللَّامِعُ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ، فَكَيْفَ يَقُولُ: اسْمِي عَلِيٌّ، نُورِي عَلَى الْأَنْوَارِ، وَسِرِّي عَلَى الْأَسْرَارِ؟ وَإِذَا كَانَ هُوَ النُّورَ وَهُوَ الِاسْمَ، عَلَا نُورُهُ وَهُوَ السِّرُّ، فَعَلَى مَنْ عَلَا؟ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ؟ فَهَذَا قَدْ أَنْكَرَ شَرْحَهُ مِنْ أَوَّلِ الرِّسَالَةِ إِلَى آخِرِهَا، وَلَكِنْ نُرِيدُ أَنْ نَذْكُرَ طَرِيقَةَ نَفْسِ هَذَا الْمَلْعُونِ وَعَجْزَهُ وَقُبْحَ فِعْلِهِ وَفَسَادَ اعْتِقَادِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَى لَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ عَرَفُوا مَا جَرَى لَهُ مَعَهُمْ لَمَّا كَانُوا بِحَلَبَ وَعَرَفُوا اعْتِقَادَهُ فَإِنَّهُمْ قَاطَعُوهُ جَمِيعُهُمْ وَلَعَنُوهُ وَتَبَرَّءُوا مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ ضَرَبُوهُ وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ، فَجَاءَ إِلَى حَمَاةَ فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِالْجَمَاعَةِ وَبَانَ لَهُمْ فَسَادُ عَقْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ وَكُفْرُهُ قَبَضُوا عَلَيْهِ وَضَرَبُوهُ ضَرْبًا




