أَفْصَحَ بِقُدْرَتِهِ لِسَانَهُ، وَحَسَّنَهُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ فَقَدْ بَطَلَتْ رُبُوبِيَّتُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ سَيِّدَهُ قَدَّرَهُ وَحَسَّنَهُ وَعَرَّفَهُ ذَلِكَ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ سَيِّدُهُ كَانَ لَهُ شَخْصٌ ثَالِثٌ وَقَدَّرَهُ وَعَرَّفَهُ ذَلِكَ، وَكَانَ لِلثَّالِثِ رَابِعٌ وَذَلِكَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ لِقَوْلِهِ: بِالْخَاتَمِ الَّذِي خَتَمَ بِهِ إِخْوَانِي وَمَوْلَايَ وَحَبَانِي هَذَا طَرِيقٌ أُنْصِفُ بِهِ إِخْوَانِي، وَبِهَذَا أَيْضًا قَدْ رَجَعَ جَعَلَهُمْ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مَرْبُوبِينَ مَخْلُوقِينَ، وَجَعَلَهُمْ مَوْلًى وَخَتَمَ بِالْجَمَاعَةِ وَجَعَلَ يَعُدُّ نَفْسَهُ أَنَّهُ أُسْوَةٌ لَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِنَقْضِهِ وَأَنْ لَا يَعْلُوا عَلَيْهِمْ، وَبِهَذَا أَثْبَتَ كُفْرَهُ وَلَعْنَتَهُ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَمَرَهُمْ بِالنَّصَفَةِ، وَهَذَا الْكَافِرُ ادَّعَى عَلَيْهِمْ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَرَفَعَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ عَنِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ مَا ادَّعَاهُ فِي نَفْسِهِ، وَصَارَتْ نَفْسُهُ أَنْجَسَ مِنْ نَفْسِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَنُقِلَتْ إِلَى الْمَسْخِ، وَسُلِكَتْ فِي النَّارِ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾(1).
ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا رَابِعًا مِنْ قَدَادِيسِهِ لَعَنَهُ اللهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ صَفِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، فَانْظُرْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْعَزِيزُ إِلَى هَذَا السَّيِّدِ الْجَلِيلِ، وَالنَّدْبِ الْفَضِيلِ وَالْحُسَامِ الصَّقِيلِ إِلَى رَدِّهِ عَلَى هَؤُلَاءِ الطَّائِفَةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ وَالْخَارِجَةِ




