أَنَّ الشَّخْصَ إِذَا انْفَلَجَ يَبْطُلُ نِصْفُهُ وَيَبْقَى نِصْفُهُ الْآخَرُ حَيًّا لَا مَيِّتًا، وَذَلِكَ جَمِيعُهُ بِإِرْسَالِ الْقَلْبِ جُنْدَهُ إِلَى الْمَعَاصِي فَيَقْطَعُهُمُ الْبَارِئُ عَنْهُ، وَيَسْجِنُ النَّفْسَ فِي بَعْضِ الْجَسَدِ فَيَكُونُ كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾(1)، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ فِي حَقِّ مَنْ طَغَى وَتَجَبَّرَ وَحَتَّى بِجُنُودِهِ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهِ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(3) وَهَذِهِ نَزَلَتْ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَبِالْخُصُوصِ عَلَى مَنْ تَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَشَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْوَاحِدِ الْأَمِينِ، وَكَفَرَ بِعَيْنِ الْيَقِينِ، وَجَانَبَ الْأَنْزَعَ الْبَطِينَ، وَجَحَدَ مَعْنَوِيَّةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَيَّانَ يَوْمِ الدِّينِ وَهَذَا الْكَافِرُ يَسْتَحِقُّ الْمُكَافَأَةَ وَالْمُجَازَاةَ مِنَ اللهِ، لِأَنَّهُ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَى فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَجَعَلَ نَفْسَهُ هِيَ الْبَارِئَ، ثُمَّ يَرْجِعُ يَنْقُصُ الْحَالَ بقَوْلِهِ: إِنَّ سَيِّدَهُ عَرَّفَهُ وَقَدَّرَهُ وَأَفْصَحَ بِقُدْرَتِهِ لِسَانَهُ وَحَسَّنَهُ فِي سَائِرِ الصِّفَاتِ، وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ أَوَّلِ مَقَالَتِهِ أَنَّهُ قَادِرٌ حَكِيمٌ عَلِيمٌ خَبِيرٌ، ثُمَّ إِنَّهُ عَادَ يَعْكِسُ الْحَالَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ سَيِّدَهُ
1سورة طه - الاية 74
2سورة طه - الاية 131
3سورة المائدة - الاية 33




