وَالاِضْطِرَارِ، يَا بْنَ جُنْدُبٍ تَبَيَّنْ فَضْلَ هَذا اليَومِ، إنَّ اللهَ تَعَالى يَظْهَرُ فِيهِ بِشَخْصٍ مِنْ نُورٍ فَيَتَقَبَّلُ القَرَابِينَ مِن ْعِبَادِهِ وَيَبْعَثُ بِظُهورِهِ الغَيْثَ إلى البِلادِ المَيْتَةَ فَيُحْيِيها وذلكَ أنَهُ يا بنَ جُنْدبَ يَظْهَرُ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا يَزَالُ نُورُهُ طَالِعَاً إلى تَمَامِ الغَيْبَةِ مِنْ القِرْصِ فَيَغِيبُ النُّورُ وَلَا يَظْهَرُ الَّا فِي ذَلِكَ اليَومِ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ تُشْرِقُ الشَّمْسُ بِالظُّهُورِ بِهِ فَيَأْتِي نُورُهُ إِلَى سَائِرِ النَّبَاتِ وَالأَثْمَارِ وَالأَطْيَارِ وَجَمِيعِ مَا دَبَّ وَدَرَجَ وَالْمَعَادِنِ وَالأَحْجَارِ وَالْيَوَاقِيتِ وَمَا شَاكَلَهَا فَيَصِيرُ فِيهِ مِنْ نُورِهِ وَيَقْضِي فِيهِ خَلْقَةً جَدِيدَةً، فَطُوبَى لِمَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ لَهُ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ جَحَدَهُ وَأَنْكَرَهُ، وَلَوْلَا ظُهُورُهُ فِي هَذَا النُّورِ لَمْ يُفْلِحْ شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ وَلَا الأَثْمَارِ وَلَا تَجَوْهَرَ مَعْدِنٌ، وَإِنَّمَا بِرُؤْيَتِهِ يُفْلِحُونَ وَمِنْ ضِيَائِهِ يَقْتَبِسُونَ فَأَبْصِرْ يَا بْنَ جُنْدُبٍ إِلَى أَمْرِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وأنْعمِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الأَزْمِنَةِ السَّالِفَةِ وَالْقِبَابِ الْفَارِسِيَّةِ يَظْهَرُ شَخْصٌ فِي هَذَا الْيَوْمِ لِلْعِبَادِ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ حَوَائِجَهُمْ لِيَقْضِيَهَا لَهُمْ، وَكَانَ الطَّالِبُ كَثِير وَالرَّاغِبُ بَصِير وَلَمْ تَزَلْ مُدَّةُ ظُهُورَاتِهِ جَارِيَةً فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى ظَهَرَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَظَهَرَ فِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ بِالْعَرَبِيَّةِ مُشَرِّفًا لِلْمَقَامَاتِ الطَّالِبِيَّةِ الْمَنَافِيَّةِ، فَصَارَ ذَلِكَ النُّورُ الْمَوْجُودُ فِي الأَشْخَاصِ الْمُتَفَرِّقَةِ، وَلَا يَظْهَرُ إِلَّا مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ، وَذَلِكَ يَا بْنَ جُنْدُبٍ أَنَّ اللهِ ظَهَرَ فِي الْقُبَّةِ الآدَمِيَّةِ بِجُرمِ تِلْكَ النَّارِ




