أُمْسَكَ لِسَانُهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَادَّةَ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى اللِّسَانِ، فَصَارَ الْقَلْبُ هُوَ سُلْطَانُ الْبَدَنِ الَّذِي هُوَ الْجَسَدُ، وَقَلْبُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ إِذَا عُرِفَ قَلْبُ الشَّيْءِ انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾(1)، وَالْوَسْوَسَةُ غَيْرُ النُّطْقِ لِأَنَّهَا دَاخِلَ الْقَلْبِ، وَمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَثَبَتَ أَنَّ الْقَلْبَ هُوَ الْأَصْلُ، لِأَنَّهُ فِيهِ السُّرُورُ وَفِيهِ الْإِضْمَارُ، وَفِيهِ تَبْدُو سَائِرُ الْحَرَكَاتِ وَهُوَ الْمَسْئُولُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَعْقِلُهُ الْجَوَارِحُ الَّتِي هِيَ الْحَوَاسُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(2) وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾(3) وَذَلِكَ لَمَّا يَظْهَرُ فِيهِمْ مِنَ الْعَاهَاتِ مِثْلَ الْفَالِجِ وَالزَّمَنِ وَالْخَرَسِ وَالْبَرَصِ وَالْعَمَى وَالْأَمْرَاضِ الْمَذْمُومَةِ مِثْلَ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَنْتَقِلَ إِلَى الْمَسْخِ وَهَؤُلَاءِ جَمِيعُهُمْ أَحَبَّ الْقَلْبُ بِهِمُ الْمَعَاصِي، وَفَعَلَ مَا لَا يَجِبُ فِعْلُهُ، وَإِظْهَارَ الْكُفْرِ فِي الْقَلْبِ وَظُهُورَهُ مِنْهُ وَاتِّبَاعَ الْهَوَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾(4).
1سورة ق - الاية 16
2سورة النور - الاية 24
3سورة فصلت - الاية 20
4سورة الكهف - الاية 28




