كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمُ إلَّا بِمِا عَرَّفَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ.
كَمَا خَلَقَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا مِنَ الْقِدَمِ لِأَنَّهُ مُبْدِعٌ لَهُ، فَإِنْ شَاءَ الْبَارِئُ يُذْهِبُهُ أَذْهَبَهُ وَإِنْ شَاءَ يُعِيدُهُ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزٍ﴾(1).
وَأَمَّا إِشَارَتُهُ إِلَى لِسَانِهِ أَنَّهُ هُوَ النَّاطِقُ كَقَوْلِهِ: وَأَنْبَأَنِي بِمَعْرِفَةِ مَوْلَايَ فَإِنَّهُ قَدْ جَعَلَ نَفْسَهُ وَلِسَانَهُ نَاطِقَيْنِ إِذْ قَالَ: وَأَنْبَأَنِي فَقَدْ صَارَ اثْنَيْنِ، وَقَدْ عَرَّفَهُ بِشَخْصٍ ثَالِثٍ وَهُوَ سَيِّدُهُ قَدْ رَفَعَهُ وَعَرَّفَهُ بِشَخْصٍ رَابِعٍ وَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِنْ جِئْتُهُ سَلَّمْتُ إِلَى صُورَتِهِ وَصُورَتُهُ سَلَّمَتْ إِلَى نَاظِرِهِ وَنَاظِرُهُ سَلَّمَ إِلَى سَمْعِهِ وَسَمْعُهُ سَلَّمَ إِلَى لِسَانِهِ، وَلِسَانُهُ رَبَّهُ وَهُوَ رَبُّ لِسَانِهِ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اثْنَانِ فَأَيُّ شَيْءٍ يُوجِبُ أَنَّ هُنَاكَ يُعْرَضُ بِذِكْرِ سَيِّدِهِ هَا هُنَا، وَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ لِسَيِّدِهِ مِنَ الْمَرْتَبَةِ وَهُوَ قَدِ ادَّعَى فِي نَفْسِهِ وَلِسَانِهِ الْمَعْنَوِيَّةَ مِنْ أَوَّلِ كَلَامِهِ لِآخِرِهِ، وَهُوَ الْجُمْلَةُ وَالتَّفْصِيلُ وَيَرْجِعُ يَدَّعِي أَنَّ هُنَاكَ غَيْرَهُ يَدْعُو إِلَيْهِ وَهُوَ سَيِّدُهُ، وَقَدْ عَرَّفَهُ بَعْدَهُ أَيْضًا وَأَوْضَحَ بِقُدْرَتِهِ لِسَانَهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ يَجْعَلُ لِسَانَهُ هُوَ الْمُنْتَهَى عَنْ




