مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 805 من 1061

لِلْعَالَمِ أَنَّهُ الرَّبُّ الْأَوَّلُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ أَمْرَ اللهِ كُلَّهُ عَجِيبٌ، فَالْأَمْرُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَقَوْلُهُ: كُلُّهُ عَجِيبٌ يُرِيدُ بِهِ اخْتِلَافَ ظُهُورَاتِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَاخْتِلَافَ صِفَاتِهِ عَلَى الْعَالَمِ وَاخْتِلَافَ الشَّرَائِعِ لِوُقُوعِ الْمِحْنَةِ بِهِمْ، حَتَّى أَنَّ الْيَهُودَ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الشَّرِيعَةِ الْمَسِيحِيَّةِ وَيُطِيعُوهُ، وَكَذَلِكَ النَّصَارَى أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي شَرِيعَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ يَذُمُّونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لِأَنَّهُمْ مَا عَرَفُوا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ وَهُوَ السَّيِّدُ مُوسَى، وَلَوْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا لَسَارَعُوا إِلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ مَا عَرَفُوا أَنَّ الْبَارِئَ يَظْهَرُ لَهُمْ كَهُمْ وَيَدْعُوهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَلَوْ عَرَفُوا لَأَطَاعُوا وَهَذَا الْأَمْرُ هُوَ الْعَجَبَ، وَالْمُؤْمِنُونَ لَمَّا عَرَفُوهُ وَرَأَوُا الْقُدْرَةَ نَفَوُا الصُّورَةَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ وَلَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِمُ الْقُدْرَةُ، هُنَالِكَ وَقَفُوا عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَأَثْبَتُوهَا وَقَالُوا: اِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ كَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ اللهُ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ، وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الظُّهُورَاتُ وَالْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ وَرَأَوْا صُورَةً عِنْدَ ذَلِكَ، فَشَكُّوا وَكَفَرُوا وَأَنْكَرُوا وَقَالُوا: لَيْسَ الْبَارِئُ بَشَرًا، وَجَعَلُوا الْقُدْرَةَ سِحْرًا فَكَشَفَ لَهُمْ بِظُهُورِهِ عَنْ أَبْصَارِهِمْ وَدَعَاهُمْ بِنَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ فَأُثَبَتَ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ

الصفحة 805 من 1061