وَمِمَّا وَرَدَ فِي الْجُزْءِ الْمُخْتَارِ مِنْ رِوَايَةِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِنَّ أَمْرَ اللهِ كُلَّهُ عَجِيبٌ.
أَمَّا إِذَا احْتَجَّ عَلَيْكُمْ مُحْتَجٌّ عَنِ النَّفْسِ وَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَهُ شَرْحٌ؟ فَأَقُولُ أَوَّلُهُ: إِنَّهُ عَرَّفَهُمْ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا هُوَ نَفْسُهُ، وَحَذَّرَهُمْ مُخَالَفَتَهُ وَمَعْصِيَتَهُ وَمُشَاقَقَتَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾(1).
وَالشَّرْحُ الثَّانِي أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْأَزَلِ أَخَذَ عَلَى الْعَالَمِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ لِمَوْلَاهُ الْأَزَلِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْفَرْدَانِيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْغَدِيرِ وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ مَوْلَاهُمْ أَمِيرُ النَّحْلِ -عَزَّ عَزُّهُ- الْأَزَلُ الْقَدِيمُ الَّذِي زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ وَتَقَدَّسَ عَنِ النُّعُوتِ وَالْجِهَاتِ، عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ، وَكَشَفَ لَهُمْ مَعْرِفَتَهُ وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْعَالَمِ عَنْ نَفْسِ الْأَزَلِ.
وَلَهُ شَرْحٌ ثَالِثٌ أَنَّ مَوْلَانَا الْأَزَلَ دَعَا الْعَالَمَ بِذَاتِهِ لِذَاتِهِ فِي يَوْمِ الْبَصْرَةِ وَيَوْمِ الْكُوفَةِ لَمَّا طَغَى الْمَاءُ وَقَالَ لَهُمْ: أَنَا فَعَلْتُ، وَأَنَا صَنَعْتُ، وَهَذَا تَعْرِيفٌ




