الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ مُنْفَرِدٌ عَنِ الْجِهَاتِ بَطِينٌ فِي اللَّاهُوتِ، ثُمَّ شَاءَ فَأَظْهَرَ مَشِيئَتَهُ الَّتِي بِهَا يَشَاءُ وَقُدْرَتَهُ الَّتِي قَدَّرَ بِهَا وَقَضَى، وَعِلْمَهُ الَّذِي كَانَ شَيْءٌ فِيهِ نَطَقَ، وَعَيْنَهُ الَّتِي بِهَا يَرْمُقُ وَيَرَى، وَأُذُنَهُ السَّامِعَةَ لِلنَّجْوَى، وَعَرْشَهُ الَّذِي لَا يُبْلَغُ لَهُ مَدَى، وَكُرْسِيَّهُ الشَّامِخُ الذُّرَى وَجَنْبَهُ الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ أَهْلُ الشَّقَاءِ وَجَانِبَهُ الَّذِي لَا يُحْوَى وَبَيْتَهُ الَّذِي إِلَيْهِ يُسْعَى، وَحِكْمَتَهُ الَّتِي إِلَيْهَا الْمُنْتَهَى وَإِرَادَتَهُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا بِدَايَةٌ وَأَمْرَهُ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ إِذْ يَرَى وَأَسْمَاءَهُ الْمَحْمُودَةَ ثُمَّ أَمَرَهُ فَائْتَمَرَ، وَمَلَّكَهُ فَأَخَذَ وَشَكَرَ، وَأَعْطَاهُ الْكَوْثَرَ فَاسْتَبْشَرَ، وَحَكَمَهُ فَخَلَقَ وَأَظْهَرَ وَذَرَأَ الْعَالَمَ وَصَوَّرَ وَأَخَذَ لَهُ الْعَهْدَ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَحَذَّرَ وَحَتَّمَ عَلَيْهِمُ الْاِنْقِيَادَ لِطَاعَتِهِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ مُشَاقَّتِهِ وَالْعِنَادِ لَهُ فَقَالَ وَهُوَ أَعَزُّ مَنْ قَالَ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(1) وَذَلِكَ أَنْ لَا تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقًا تُشَبِّهُوهُ بِذَوَاتِكُمْ وَلَا مَحْدُودًا، وَتَعْصُونَهُ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَنَهَاكُمْ عَنْهُ وَمَا يَقْضِي عَلَيْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ مَوْلَاكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾(2).
1سورة ال عمران - الاية 30
2سورة الأحزاب - الاية 36




