شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾(1) وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْبَارِئَ هُوَ الْحَالُّ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَمَا كَانَ أَحَلَّ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَ شَيْئًا وَلَا كَانَ جَعَلَ الْأُمُورَ مُتَضَادَّةً لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ أَنَّ الْخَيْرَ ذَاتُهُ، وَالشَّرَّ ذَاتُهُ، وَالْإِيمَانَ ذَاتُهُ، وَالْكُفْرَ ذَاتُهُ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْقُضُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا قَالَهُ لِلْعَالَمِ ظَاهِرًا فِي يَوْمِ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ لَمَّا بَرَزَ الْمَوْلَى لِلضِّدِّ الْمَلْعُونِ عَمْرِو بْنِ وَدٍّ الْعَامِرِيِّ لِيَقْتُلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَشَارَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْعَالَمُ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ: بَرَزَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الْكُفْرِ كُلِّهِ.
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(2) وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَهَبَ هَذَا الْحَائِرُ لَمَا جَعَلَ هُنَاكَ ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتًا بِتَقْلِيبِ الْهَيَاكِلِ فِي الصُّوَرِ مِنْ أَحْسَنِ مَنْظَرٍ وَأَقْبَحِ مَنْظَرٍ وَلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ، وَكَانَ الْخَلْقُ فِي أتَمَِ صُورَةٍ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي نُزُولٍ، وَلَا فِي صُعُودٍ وَلَا بُدِّلَ بَيْنَهُمُ الْقَوْلُ، وَإِنَّ الْبَارِئَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ، وَلَا حِين وَلَا أَوَان، وَلَا عَصْرَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَان، زَائِلٌ عَنِ




