مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 801 من 1061

مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾(1) وَلَوْ كَانَ الْبَارِئُ هُوَ الْحَالُّ فِيهِمْ لَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مَعَ قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(2) مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾(3) وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ جَمِيعُهُ حَالًّا فِيهِ الْبَارِئُ وَهُوَ فِعْلُهُ لَمَا حَرَّمَهُ، وَأَمَّا النَّجِسُ فِي الْمَخْلُوقَاتِ فَهِيَ أَشْيَاءُ لَا تُحْصَى، وَإِذَا لَمَسَهَا الْإِنْسَانُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مِنْهَا مِثْلَ الْوَزَغِ وَالْفَأْرِ وَالدُّودِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِثْلَ ذَوَاتِ الْمَخَالِبِ مَعَ تَحْرِيمِ لُحُومِهَا، وَهَذَا جَمِيعُهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَجَمِيعُ ذَلِكَ كَانَتْ أَنْفُسًا نَاطِقَةً وَإِنَّمَا سِجْنُهَا لِكُفْرِهَا وَعُتُوِّهَا وَتَحْلِيلِهَا مَا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْهَا، وَإِنَّ الدَّوَابَّ وَالطُّيُورَ الَّذينَ يَنْكِحُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَأَخَوَاتِهِمْ وَعَمَّاتِهِمْ وَخَالَاتِهِمْ قَدِ اسْتَحَلُّوا ذَلِكَ وَهُمْ فِي الصُّوَرِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ فَنَقَلَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْهَيَاكِلِ الَّتِي بِهَا يَنْكِحُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، قَلْبُ هَذَا الْعَالَمِ الْمَنْكُوسِ وَكَشَفَ سِتْرَهُ عَنْهُمْ، وَالْعَالَمُ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى مُخْبِرًا ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن

الهوامش

1سورة النساء - الاية 23
2سورة المائدة - الاية 90
3سورة الأعراف - الاية 33
الصفحة 801 من 1061