مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 798 من 1061

أَنْكَرَتْ بِتَكْرِيرِهَا هَذَا الْفَيْضَ الَّذِي هُوَ كَالشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ وَهَذَا مَثَلٌ عَلَى ذَرْءِ الِاسْمِ لِلْعَالَمِ وَإِنْشَائِهِمْ وَخَلْقِهِمْ وَقُرْبِهِ مِنْهُمْ، وَمَدَدِهِمْ مِنْ فَيْضِهِ لَمَّا فُوِّضَ الْعَيْنُ أَنْ يَخْلُقَ الْعَالَمَ بِأَمْرِهِ وَيَمُدَّ بِالْعِلْمِ السِّينَ، وَيُؤْتَى مِنَ الْبَابِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى بِمَدِّهِ الْحِجَابَ وَالسِّينَ يَمُدُّ بِفَيْضِ الْعِلْمِ الْأَنْفُسَ حَالَ ظُهُورِ الْعَيْنِ وَالْمِيمُ وَالسِّينُ بِعَالَمِ الْحِسِّ بِالْقُمْصَانِ الْبَشَرِيَّةِ كَهُمْ، فَمَنِ ادَّعَتْ مِنْ هَذِهِ الْأَنْفُسِ فِي ذَاتِهَا أَنَّهَا كَأَحَدِهِمْ هَلَكَتْ وَتَلَاشَتْ وَسَقَطَتْ، لِأَنَّهَا إِذَا أَنْكَرَتْ وَوَسْوَسَ لَهَا الشَّيْطَانُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ حُكْمِ هَذِهِ الْقُمْصِ الْبَشَرِيَّةِ وَتَدْخُلَ هَيَاكِلَ الْمَسْوخِيَّةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾(1) وَخُرُوجُهُمَا أتَى بِهِ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَهَذِهِ الْأَنْفُسُ إِنْ شَاءَ الْبَارِئُ أَذْهَبَهَا وَأَعَادَهَا، وَلَا تَرْجِعُ تَقْدِرُ تُعِيدُ ذَاتَهَا وَلَا يُعِيدُهَا غَيْرُ مُبْدِعِهَا الْقَدِيمِ، صَاحِبِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَقَوْلُنَا: عِلْمُ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقُدْرَتُهُ فِي الْخَلْقِ، يُرِيدُ بِهِ ظُهُورَاتِ الْأَزَلِ وَظُهُورَ مُحَمَّدٍ اسْمَهُ، وَمَا أَظْهَرَ فِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ الَّتِي تُبْهِرُ عُقُولَ الْبَشَرِ وَتَدُلُّهُمْ عَلَى عِبَادَةِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾(2)، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَذَا الْكَافِرُ وَحَدَثَ بِهِ أَنَّ الْمَعْنَى مُسَاوِيًا

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 36
2سورة الانفال - الاية 33
الصفحة 798 من 1061