انْبِعَاثُهُ عَنْهُ لِغَلَبَتِهِ وَقُوَّتِهِ، وَلَا بِالنُّورِ وَلَا بِالْقُرْصِ بَلْ مُنْفَرِدٌ مُتَجَرِّدٌ، وَكَذَلِكَ ظُهُورُ الْعَالَمِ وَذَرْوُهُمْ مِنْ سَلْمَانَ لمَّا أَظْهَرَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَفَاطِمَةُ ظَهَرَتْ مِنْ أَنْفَسِ الْعَالَمِ وَأَفْضَلِهِمْ وَانبَعْثُ مِثْلُ هَذَا الذَّرِّ وَانْفَرَدَتْ كَانْفِرَادِهِ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ الظَّاهِرِ مِنْ نُورِ هَذَا الْقُرْصِ وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾(1).
وَقَدْ جَاءَ فِي النَّقْلِ أَنَّ الشَّمْسَ شَخْصُ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِيهِ قَوْلُهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾(2)، فَلَمَّا ذَرَأَهُمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَجَزَأَهُمْ كَجُزْءِ هَذَا الذَّرِّ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ فَكَانُوا بِالْقُرْبِ مِنَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْمَنَازِلِ كَقُرْبِ هَذَا النُّورِ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَهْبَطَهُمْ وَنَادَى فِيهِمْ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهِ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(3) فَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ هِيَ سَلْمَانُ، وَزَوْجُهَا هُوَ الْمِقْدَادُ، فَإِنْ شَاءَ الْبَارِئُ ذَهَابَهُمْ أَذْهَبَهُمْ كَمَا أَنَّ الذَّرَّةَ إِذَا خَرَجَتْ وَبَانَتْ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ تَسْقُطُ وَلَا تَقْدِرُ تَصِلُ بِالشُّعَاعِ وَتَذْهَبُ، كَذَلِكَ هَذِهِ الْأَنْفُسُ الَّتِي هِيَ كَالذَّرَّاتِ مَتَى




