أَنْ يُخِيطَ نَفْسَهُ، وَلَا يَرْجِعَ يُعِيدَهُ إِلَى الصِّحَّةِ غَيْرُ صَانِعِهِ، وَكَذَلِكَ الْبَارِئُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ كَانَ عَالِمًا أَنَّ الْخَلْقَ لَا يُسَاوُونَهُ فِي الْقُدْرَةِ وَالْقِدَمِ، وَأَنَّ عِلْمَ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَكَذَا قَوْلُنَا أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْعَالَمَ كَانُوا صَفَّيْنِ مَطْوِيَّيْنِ فِي عِلْمِ الْبَارِئِ سُبْحَانَهُ، لِأَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا ظَهَرَ مِنَ الْأَزَلِ وَهُوَ خَالِقُ الْعَالَمِ وَمُحْدِثُهُمُ الَّذِي فُوِّضَ الْبَارِئُ لَهُ أَنْ يَخْلُقَ وَيَرْزُقَ وَيُحْيِيَ وَيُمِيتَ بِإِذْنِهِ، وَالسَّيِّدُ الْمِيمُ يُفِيضُ الْعِلْمَ وَيَمُدُّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ، وَأَنَا أَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى ذَرَّةِ الْعَالَمِ وَوُجُودِهِمْ وَبَيَانِ وَجْهِ الْحَقِّ وَيَزُولُ عَنْكَ الشَّكُّ وَالرَّهَقُ.
أَمَّا ظُهُورُ الْعَالَمِ مِنْ فَيْضِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الْحَمْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ الْعِلْمُ فَهُوَ كَالذَّرِّ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ لَدَى انْتِشَارِ فَيْضِهَا وَغَلَبَةِ نُورِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ غَيْرُ قُرْصِهَا لَكِنَّهُ يَظْهَرُ عِنْدَ ظُهُورِهَا وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا، وَالذَّرُ مَا تَرَاهُ يَظْهَرُ كَالْهَبَاءِ مِنْ هَذَا الْفَيْضِ الَّذِي هُوَ الشُّعَاعُ وَلَيْسَ هُوَ مُتَّصِلًا بِهِ اتِّصَالَ مُمَازَجَةٍ كَاتِّصَالِ النُّورِ بِالْقُرْصِ أَوْ كَاتِّصَالِ الشُّعَاعِ بِالنُّورِ لَكِنَّهُ تَحْتَ حَوْطَةِ الشُّعَاعِ الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ، وَهُوَ مَوْجُودٌ بِوُجُودِهِ، وَلَا هُوَ الشُّعَاعُ وَلَا الذَّرُّ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَلَا مُمْتَزِجًا بِالْآخَرِ بَلْ كُلُّ ذَرَّةٍ مُنْفَرِدَةٌ بِذَاتِهَا وَالْعَالَمُ يُشَاهِدُونَهُ مُنْفَرِدًا لَا مُمْتَزِجًا بِالشُّعَاعِ الَّذِي




