إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1) مَعَ قَوْلِهِ ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾(2) وَهَذَا الْكَافِرُ لَمَّا عَرَفَ الْحَقَّ بِالدَّلِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَكُشِفَ لَهُ عَنِ الْبَيَانِ بِالدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ، فَتَشَبَّهَ بِمَظْهَرِ الْمُعْجِزَاتِ وَكَفَرَ بِخَالِقِ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ الَّذِي يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ لِمَنِ اخْتَرَعَهُ وَقَدْ شَهِدَ بِفَضْلِهِ مَنِ اسْتَرْجَعَهُ مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ، وَأَمَرَ بِطَاعَتِهِ لِيُنَبِّهَ الْعَالَمَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيَدُلُّهُمْ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾(3) وَهَذَا بَيَانٌ لِلْعَالَمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّسُولَ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِمْ الْمُظْهِرَ الْمُعْجِزَاتِ هُوَ اللهُ خَالِقُ الْأَرْضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ الْمُسَمَّى بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
وَفِيهِ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْأَنْزَعُ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ الْبَطِينُ.
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ * وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَفِرُّوا إِلَى اللهِ إِنِّي




