لَقَدِ اجْتَرَأَ عَلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا هَذَا يُذْكَرُ الْفَصْلُ فِي آخِرِهِ خَوْفًا مِنَ الْإِطَالَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْفَصْلِ وَسَنُوَضِّحُهُ إِنْ شَاءَ اللهِ تَعَالَى مَعَ قَوْلِهِ: كُلُّ صَعْبٍ عَلَيَّ قَدْ هَانَ فِي يَقَظَتِي وَالْمَنَامِ، وَكُلُّ صُورَةٍ أَثْبَتُّهَا فَهِيَ صُورَةُ الرَّحْمَنِ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ سَلْمَانُ، وَهَذَا قَدْ وَقَعَ فِي أَصْعَبِ مَوْقِعٍ لِأَنَّهُ قَدْ ضَلَّ وَأَضَلَّ بَعْدَ الْهُدَى وَعَمِيَ مَعَ مَنْ عَمِيَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبِ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾(1)، غَيْرَ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي عَمِيَ بَصَرُهُ يَدَّعِي فِي نَفْسِهِ الْمَعْنَوِيَّةَ، كَيْفَ يَقُولُ إِنَّهُ يَنَامُ وَالْبَارِئُ تَعَالَى يَقُولُ ﴿اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾(2) وَهَذَا الْكَافِرُ هُوَ إِبْلِيسُ الْأَبَالِسَةِ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِ اللهِ وَعَادَى الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾(3) مَعَ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾(4) وَالْإِشْرَاكُ قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ، وَأَنَّهُمْ تَسَمَّوْا بِاسْمِ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَبَارَزُوهُ وَكَذَا هَذَا الْكَافِرُ لَمَّا ظَهَرَتْ لَهُ الْآيَاتُ، وَبَانَتْ لَهُ الْمُعْجِزَاتُ ادَّعَاهَا
1سورة الحج - الاية 46
2سورة البقرة - الاية 255
3سورة الأعراف - الاية 175
4سورة النحل - الاية 54 - 55




