وَقَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ.
وَالْخُلُوُّ هُوَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الِاسْمِ وَمَعْنَاهُ مِنْ بُعْدٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَفَاصِلَةٍ، لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ لِأَنَّ بَدْءَهُ مِنْهُ وَعَوْدَهُ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(1)، يَعْنِي إِلَى مَا مِنْهُ بَدَأْتَ، وَمِنْهُ تَجَلَّيْتَ، وَإِلَيْهِ عَوْدُكَ، وَإِلَيْهِ تَرْجِعُ، وَهَذَا الْكَافِرُ قَدْ جَعَلَ الْمَكَانَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ، يُرِيدُ الْحُلُولَ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَانْظُرْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الْعَزِيزُ وَالْكَنْزُ الْحَرِيزُ كَيْفَ قَدْ فَصَّلَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَأَفْرَدَ الْعَلِيَّ وَالِاسْمَ وَالْبَابَ وَصَرَّحَ بِعِلْمِ التَّوْحِيدِ، أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ، وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ فِي فَصْلٍ آخَرَ.




