الْمَعْدُودَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ اللهَ دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَخَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهَذَا غَايَةُ الشَّرْحِ الَّذِي يُوَافِقُ عَلَيْهِ كُلُّ ذِي لُبٍّ وَعَقْلٍ، وَأَمَّا هَذَا الْكَافِرُ الْجَبَّارُ فَهَا أَنَا أَشْرَحُ قَوْلَهُ وَمَا قَصَدَ بِهِ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَ بِهِ بِتَغْيِيرِ الْقَوْلِ لِأَنَّ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللهَ دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَهَذَا الْكَافِرُ قَدْ قَالَ: لَمْ يَخْلُ مِنْكَ مَكَانٌ، وَهَذَا هُوَ التَّبْدِيلُ، ثُمَّ نَقَضَ الْقَوْلَ وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ وَرَدَّهُ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّيْءَ، وَقَدْ قَصَدَ بِهِ هَذَا الْكَافِرُ رَأْيَ الْحُلُولِ وَمَا عَلَا بِقَوْلِهِ إِلَّا لِيُطْلِقَ رَأْيَ الْحُلُولِ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَيَجْعَلَ الْمَكَانَ مِثْلَ الشَّيْءِ ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾(1)
1سورة التوبة - الاية 32




