عَزَّ عَزُّهُ- وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾(1)، مَعَ قَوْلِهِ فِي حَقِّ إِدْرِيسَ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(2)، وَهُوَ ظُهُورُ الْمَوْلَى بِمِثْلِ صُورَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَكَانَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَأَمَّا الشَّيْءُ فَهُوَ الْإِنْسَانُ الْمَرْبُوبُ الْمَخْلُوقُ الَّذِي خُلِقَ بَعْدَ إِذْ لَمْ يُخْلَقْ وَظَهَرَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَهُوَ الْهَالِكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾(3)، وَإِنَّ ذَلِكَ، الْوَجْهُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ الْمَكَانُ الْبَاقِي الدَّائِمُ السَّرْمَدَانِيُّ، وَمَعْنَى سَرْمَدَانِيٍّ لِأَنَّهُ دَانَ مِنْ مَوْلَاهُ، مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِهَذَا الْكَافِرِ الْحَائِرِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَكَانَ مِثْلَ الشَّيْءِ وَيُنْقِصَ الْكَلَامَ وَيُبَدِّلَ الْقَوْلَ؟ وَالْبَارِئُ قَدْ بَيَّنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(4)، وَالْمِثْلُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ مِنْ أَوَّلِ اللَّفْظِ: اللهِ عَظِيمٌ وَهَذِهِ صِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ هُوَ الْعَظِيمُ
لِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.




