مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 784 من 1061

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ زَالَتِ الْجِبَالُ قَبْلَ أَنْ يَزُولَ، وَمَنْ أَخَذَ دِينَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ أَزَالَتْهُ الرِّجَالُ.

وَهَذَا الْكَافِرُ فَمَا قَالَ الْحَقَّ وَلَا نَطَقَ بِالصِّدْقِ، وَسَوْفَ أَشْرَحُ قَوْلَ مَوْلَانَا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَأَرْجِعُ أَشْرَحُ الْكَلَامَ الَّذِي يُقَوِّمُ بِهِ هَذَا الْكَافِرُ الْحَائِرُ وَأُبَيِّنُهُ، فَانْظُرْ أَيُّهَا الْوَلَدُ فَإِنِّي أُسْمِعُكَ الَّذِي سَمِعْتُهُ وَرَوَيْتُهُ مِنْ صَفِيِّ الدِّينِ وَرَدِّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ الضَّالَّةِ الْمُضِلَّةِ، فَإِنِّي مَا أَكْمَلْتُ الْإِيمَانَ إِلَّا مِنْ تَنْبِيهِهِ الَّذِي نَبَّهَنِي بِهِ، وَلَوْلَاهُ مَا عَرَفْتُ الْمَذَاهِبَ وَكَانَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ تَاهُوا، وَإِنِّي كُنْتُ مِثْلَ الْحَائِرِ الضَّجِرَانِ، فَلَمَّا أَتَتْنِي هَذِهِ الرِّسَالَةُ بَلَغْتُ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا وَبَانَ لِي الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ مِنْ مَذْهَبِ سِرَاجِ الدِّينِ وَتِلْمِيذِهِ سِنَانَ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللهُ.

وَعَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَخَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.

فَأَوَّلُ مَا نَبْتَدِئُ وَنُبَيِّنُ هَذَا الْكَلَامَ وَيَنْجَلِي مَا هُوَ مَعْنَى الْمَكَانِ، وَمَا هُوَ الشَّيْءُ وَنَعُودُ نَشْرَحُهُمَا، فَالْمَكَانُ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الِاسْمُ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ الْحَمْدُ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَكَانَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَالْقُوَّةِ لِتَمَكُّنِهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ -

الصفحة 784 من 1061